الشيخ محمد هادي معرفة
74
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ويكون المشركون هم القاتلين . فكم بينهما من فرق ؟ وقرأ الكوفيّون : « قَدْ كُذِبُوا » « 1 » بالتخفيف ، أي أنّ المرسل إليهم ظنّوا أنّهم قد كذبوا فيما أتتهم به الرسل . وقرأ الباقون بالتشديد ، أي ظنّ الرسل أنّ قومهم قد كذّبوهم . ولا يجتمع المعنيان . « 2 » القرآن والقراءات حقيقتان متغائرتان قال القاضي أبو سعيد فرج بن لبّ الأندلسي - فيما تقدّم كلامه - : « من زعم أنّ القراءات السبع لا يلزم فيها التواتر ، فقوله كفر ، لأنّه يؤدّي إلى عدم تواتر القرآن » . « 3 » هذا كلامه المبالغ فيه من غير أن يوافقه عليه أحد من المحقّقين ، نظرا لعدم تلازم بين الأمرين . وقد تقدّم كلام الإمام الزركشي : « القرآن والقراءات حقيقتان متغائرتان ، فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد صلى الله عليه وآله والقراءات هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف أو كيفيتها » . « 4 » ولم يشكّ أحد من المسلمين في تواتر القرآن ، في حين أنّه لم يلتزم بتواتر القراءات سوى القليل . وتقدّم كلام أئمّة الفنّ في ذلك . قال الشيخ الزرقاني : « الدليل الذي اعتمد أبو سعيد لا يسلم له . . . للفرق بين القرآن والقراءات السبع ، بحيث يصحّ أن يكون القرآن متواترا في غير القراءات السبع أو في القدر الذي اتفق عليه القرّاء ، أو في القدر الذي اتفق عليه عدد يؤمن تواطؤهم على الكذب ، قرّاء كانوا أم غير قرّاء ، بينما تكون القراءات السبع غير متواترة . . . » . قال سيّدنا الأُستاذ الإمام الخوئي قدس سره : « إنّ تواتر القرآن لا يستلزم تواتر القراءات ، لأنّ
--> ( 1 ) - يوسف 110 : 12 . ( 2 ) - الكشف ، ج 2 ، ص 15 . ( 3 ) - مناهل العرفان ، ج 1 ، ص 435 . ( 4 ) - البرهان ، ج 1 ، ص 318 ؛ وتقدم في « تصريحات أئمّة الفنّ » .