الشيخ محمد هادي معرفة

58

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

في منجده ثمّ رجع عنه في سائر كتبه المتأخّرة التحقيقيّة - ومن ثمّ لا نرى لذلك أثرا في سائر تآليفه التحقيقيّة الضخمة التي كتبها متأخّرا ، كمسالك الأفهام في شرح شرائع الإسلام ، والروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة ، وغيرهما . وقد ردّ عليه الوحيد البهبهاني - في حاشية المدارك - قائلًا : « لا يخفى أنّ القراءة عندنا نزلت بحرف واحد ، من عند الواحد ، والاختلاف جاء من قبل الرواية - إشارة إلى حديث الإمام الصادق عليه السلام الآنف الذي تسلّمه الأصحاب بالقبول - » . « 1 » وقال الشهيد الثاني - أيضا - : « ليس المراد بتواتر القراءات أنّ كلّ ما ورد من هذه السبع متواتر ، بل المراد : انحصار المتواتر الآن فيما نقل من هذه القراءات ، فإنَّ بعض ما نقل عن السبعة شاذّ ، فضلًا عن غيرهم ، كما حقّقه جماعة من أهل هذا الشأن » . قال سبطه ( السيد محمد العاملي ) - بعد نقل ذلك عنه - : « هذا مشكل جدّا لكون المتواتر لا يشتبه بغيره » . قال السيّد محمد الجواد العاملي : « وكلام الشهيد الثاني هذا - بظاهره - قد يخالف كلامه السابق ، مع أنّه ذكر الكلامين في كتاب واحد ، والجمع بينهما ممكن » . « 2 » قلت : ذلك دليل على أنّ كلامه الأوّل صدر منه من غير تحقيق ولا التفات - عن جدّ - إلى فحواه ، وإلّا فكيف هذا التناقض ؟ ! ولا يخفى عدم إمكان الجمع بين الكلامين ، ولابين كلامه الأوّل وكلام سائر علمائنا الأعلام . فالصحيح أنّه من أوّليّات كتاباته في الفقه ، إذ لم نجد له أثرا في سائر تآليفه إطلاقا . أمّا موقع القراءات السبع المشهورات من القرآن الثابت الجائز قراءته في الصلاة عندنا ، فسنتكلّم عنه في فصل قادم عندما نعرض اختيارنا في القراءة الصحيحة .

--> ( 1 ) - جواهر الكلام ، ج 9 ، ص 294 . ( 2 ) - مفتاح الكرامة ، كتاب الصلاة ص 393 .