الشيخ محمد هادي معرفة

53

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

على المغيرة بن أبي شهاب . « 1 » ثمّ من هذا المغيرة ؟ قال الذهبيّ : ولا يكاد يعرف إلّا من قبل قراءة ابن عامر عليه ! الأمر الذي ادّعاه ابن عامر نفسه . « 2 » إذن فلا عربيّته ثابتة فضلًا عن محضيّته وصراحته فيها ، ولا قراءته ذات إسناد معروف فضلًا عن التواتر . وثانيا : ما شأن عربيّ عاش في أوساط خليطة غير خالصة ، وكانت معرفته بأُصول اللغة الفصحى هزيلة ؟ وهذا الزمخشري إمام معترف به وعلّامة دهره والنجم المتألّق في أجواء سمائه . وغاية ما استمسك به مدافعو قراءة ابن عامر ، بيت شعر لم يعرف قائله ، ولا عرف له في العربيّة نظير ، وهو : فَزَجَجْتُها بِمِزَجَّةٍ * زَجَّ القَلُوصَ أبي مَزَادَهْ قال أبو فراس الحلبي - في المفصّل - : لم يسمّ أحد قائله ولاذكر له سابقا ولا لاحقا . « 3 » والأرجح أنّه من الشعر المصطنع ، كما دأب عليه بعض أصاغر النحاة ذلك العهد . قال ابن الأنباري : وأمّا نصب « أولادهم » وجرّ « شركائهم » فهو ضعيف في القياس جدا . ومثل هذا لا يكون في اختيار الكلام بالإجماع ، واختلفوا في ضرورة الشعر ، فأجازه الكوفيون وأباه البصريّون . وهذه القراءة ضعيفة في القياس بالإجماع . « 4 » قلت : وليس البصريّون وحدهم يمنعونه ، بل الكوفيّون معهم أيضا ، هذا « الفرّاء » يقول في عرض كلامه : وليس قول من قال : إنّه مثل قول الشاعر - وذكر البيت - بشيء . وهذا ممّا كان يقوله نحويّو أهل الحجاز . ولم نجد مثله في العربيّة . « 5 » هذا إمام أهل الكوفة يصرّح بعدم وجدان مثله في العربيّة .

--> ( 1 ) - غاية النهاية لابن الجزري ، ج 1 ، ص 424 . ( 2 ) - المصدر ، ج 2 ، ص 305 . ( 3 ) - هامش المفصّل في العربية للزمخشري ، ص 102 . ( 4 ) - البيان في غريب إعراب القرآن ، ج 1 ، ص 342 - 343 . ( 5 ) - معاني القرآن ، ج 1 ، ص 358 .