الشيخ محمد هادي معرفة
40
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
عوامل أُخرى هناك عوامل أخرى زعموها ذات صلة بتكييف قراءة القرآن ، أو اختيار قراءة غير قراءة الآخرين . * منها : زعم خطأ النسخة ، فيما مرّ من مزاعم ابن عباس وغيره في قوله تعالى : « وَقَضى رَبُّكَ » أنّها كانت « وَوَصّى رَبُّكَ » فاستمدّ الكاتب مدادا كثيرا فالتزقت الواو بالصاد . « 1 » * ومنها : تخليط التفسير بالنصّ ، كأكثر القراءات المنسوبة إلى ابن مسعود وأُبيّبن كعب وغيرهما ، ممّا فيها زيادة - تفسيريّة - نحو قوله تعالى : « كانَ النّاس امَّةً واحِدَةً - فاختلفوا - فَبَعَثَ اللّهُ النَّبِيينَ » « 2 » وربّما جاء قارئ متأخّر فزعمها قراءة خاصّة ، كما قرأ بعضهم : « لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناح - في مواسم الحج - أن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ » « 3 » وتنسب إلى ابن عباس . « 4 » * ومنها أهداف سياسيّة حاولت تغيير النصّ وفق أغراض خاصّة ، كما يذكر بهذه المناسبة قراءة ابن الخطّاب : « والسابقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجرينَ وَالأَنْصارُ - بالرفع - الَّذينَ اتَّبَعُوهُم بإحسان » « 5 » - بإسقاط الواو - كان يعتقد اختصاص المهاجرين بالسابقيّة ، وأنّ فضل الأنصار في متابعتهم . وبذلك صرّح لمن أنكر عليه قراءته هذه ، في قصة مشهورة بينه وبين زيد وتحكيمهما ابيّا في ذلك . « 6 » * ومنها : نظرات كلاميّة ( عقائديّة ) كانت ترى الصحيح - أحيانا - في غير القراءة الدارجة . كمن قرأ من المعتزلة : « وَكَلَّمَ اللّهَ مُوسى تَكْليما » « 7 » بنصب لفظ الجلالة « 8 » زاعما أنّه تعالى لايتكلّم على حقيقته . هذا وقد أجمع النحويّون - كما قال النحّاس - على أنّك إذا
--> ( 1 ) - راجع : الجزء الأوّل « مخالفات في رسم الخط » . ( 2 ) - البقرة 213 : 2 ؛ راجع : الجزء الأوّل ، « وصف مصحف ابن مسعود » . ( 3 ) - البقرة 198 : 2 . ( 4 ) - الكشاف ، ج 1 ، ص 245 . ( 5 ) - التوبة 100 : 9 . ( 6 ) - انظر : جامع البيان ، ج 11 ، ص 7 . ( 7 ) - النساء 164 : 4 . ( 8 ) - لطائف الإشارات للقسطلاني ، ج 1 ، ص 66 .