الشيخ محمد هادي معرفة
365
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
قلت : تعني الآية أن لاموقع للاحتجاج بعد وضوح الحقّ . ومن ثمّ جاءت الآية التالية « وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ » . « 1 » 179 ( 4 ) - « مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ » . « 2 » قال ابن حزم : نسختها « مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً . وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً » . « 3 » قلتُ : الآية الثانية تخصيص في الأُولى وتقييد لفحواها ، من غير نسخ أصلًا . وقد سبق نظير ذلك . « 4 » 180 ( 5 ) - « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » . « 5 » قال ابن حزم : نسختها « قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ » . « 6 » قلت : لاموجب للقول بالنسخ هنا ، لأنّ الآية الثانية لاترفع شيئا ممّا جاءت به الأُولى ، وإنّما تدفع تهمة وجّهها المنافقون إلى ساحة النبي صلى الله عليه وآله البريئة . اتهموه بأنّه صلى الله عليه وآله مندفع بدافع الرحم ، حيث جعل أجر رسالته مودّة قرباه ، فجاءت الآية الثانية توضّح جانب هذه المسألة ، وأنّه شيء يعود عليهم هم ، فإنَّ مودّة قربى محمد صلى الله عليه وآله والاتصال بأهل بيته الأطهار ، امتداد للوسيلة التي تقرّبهم إلى اللّه ، وتؤمّن عليهم السعادة مع الخلود ، قال صلى الله عليه وآله : « مثل أهل بيتي كسفينة نوح ، من ركب فيها نجى ، ومن تخلّف عنها هلك » . « 7 » وقال : « إنّي تارك فيكم الثقلين ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبدا ، كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي » . « 8 »
--> ( 1 ) - الشورى 16 : 42 . ( 2 ) - الشورى 20 : 42 . ( 3 ) - الإسراء 18 : 17 - 19 . ( 4 ) - من سورة هود برقم 101 . ( 5 ) - الشورى 23 : 42 . ( 6 ) - سبأ 47 : 34 . راجع : رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 194 . ( 7 ) - روح المعاني ، ج 25 ، ص 30 . ( 8 ) - الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 7 .