الشيخ محمد هادي معرفة

360

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

من سورة لقمان - آية واحدة « 1 » 151 - « وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ » . « 2 » قال ابن حزم : نسختها آية السيف . قلت : الآية تسلية للنبيّ صلى الله عليه وآله « فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ » . « 3 » ووعيد شديد نظرا لتعقيبها بقوله : « نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نظطرهم إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ » . من سورة السجدة - آية واحدة 152 - « فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ » . « 4 » قال : منسوخة بآية السيف . قلت : بل تيئيس للنبيّ صلى الله عليه وآله عن تأثير الدعوة بالنسبة إلى عتاة قريش ، كما هي تهديد بعذاب قريب ، نظرا لوقوعها بعد قولتهم : « مَتى هذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » . « 5 » من سورة الأحزاب - آيتان 153 ( 1 ) - « وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ » . « 6 » قال الكلبي : أي كفّ عن أذاهم والتعرّض لهم . وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم « 7 » فنسخت بتشريع القتال . قلت : إن كان ثبت الآية حسب ترتيب نزولها في السورة ، فهي متأخّرة عن تشريع القتال . حيث صدر السورة تفصيل عن وقعة الأحزاب فلعلّ الآية تنويه بسمة نبويّة مثلي ، تجعل من الداعية وسطا ، لا اندماجا ذائبا مع العامّة ، ولا اصطداما عنيفا ، هذا إذا كانت « الأذى » مضافة إلى المفعول به .

--> ( 1 ) - اشتبه على ابن حزم فزعمها من سورة الروم . راجع : رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ص 189 . ( 2 ) - لقمان 23 : 31 . ( 3 ) - فاطر 8 : 35 . ( 4 ) - السجدة 30 : 32 . ( 5 ) - السجدة 28 : 32 . ( 6 ) - الأحزاب 48 : 33 . ( 7 ) - مجمع‌البيان ، ج 8 ، ص 363 .