الشيخ محمد هادي معرفة

34

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الدراية . ويصفهم في « المنصف » - بالسهو والغلط - إذ ليس لهم قياس يرجعون إليه . « 1 » وقد طعن الزمخشري على ابن عامر قراءته بجرّ الشركاء ليكون مضافا إليه للقتل ، « 2 » ورماه بضعف بصيرته بمواقع الكلام الفصيح . قال : الفصل بين المضاف والمضاف إليه بغير الظرف ، شيء لو كان في مكان الضرورات - وهو الشعر - لكان سمجا مردودا ، كما سمج وردّ : فزجَجتُها بمزجّةٍ * زجَّ القَلُوصَ أبي مَزادة بإضافة « زجّ » إلى « أبي مزادة » مع فصل « القلوص » وهو مفعول‌به . قال : فكيف به في الكلام المنثور ، فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته . والذي حمله على ذلك أن رأى في بعض المصاحف « شركايهم » مكتوبا بالياء . ولو قرأ بجرّ « الأولاد » و « الشركاء » - لأنّ الأولاد شركاؤهم في أموالهم - لوجد في ذلك مندوحة على هذا الارتكاب . « 3 » وقد ثارت غوغاء الجهلة حول هذا الطعن ، وزعموا من قراءة ابن عامر - وهو أحد السبعة - قداسة يحرم مسّها ويجتنب ردّها . راجع : كلام ابن منير الإسكندري في هامش التفسير . وكذلك ما أورده الشيخ يوسف البحراني في الكشكول . « 4 » وسيأتي تفصيل الكلام عن هذه القراءة وما ذكره الأئمة بشأنها . وبهذه المناسبة نذكر تلحين ابن قتيبة كثيرا من قراءات قرّاء مشهورين هم من السبعة ، وتحامله عليهم بقصر الباع وحبّهم الصيت والشياع . وأنّ أكثر ما يقرأونه بدعة منهم لم يقرأ بها الرسول صلى الله عليه وآله قط . قال : « وكذلك لحن اللاحنين من القرّاء المتأخّرين ، لا يجعل حجّة على الكتاب وقد

--> ( 1 ) - راجع : الدراسات للعضيمة ، ج 1 ، ص 32 - 33 . ( 2 ) - الآية : 137 من سورة الأنعام . ( 3 ) - الكشاف ، ج 2 ، ص 70 . ( 4 ) - الكشكول للبحراني ، ج 3 ، ص 339 .