الشيخ محمد هادي معرفة
335
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
70 ( 8 ) - « وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ » . « 1 » قيل : نسختها آية السيف . وقد مرّ الكلام في نظيرتها برقم 68 . 71 ( 9 ) - « وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ » . « 2 » قال ابن حزم : نسختها آية السيف . « 3 » قلت : بل هي محكمة ما دام التعليل قائما . فإنّه تسبيب في هتك مقدّسات الدين وهو حرام مع الأبد . 72 ( 10 ) - « فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ » . « 4 » قال ابن حزم : نسختها آية السيف . قال الطبرسي : هي كما قال : اعملوا ما شئتم ، تهديد لاترخيص . « 5 » 73 ( 11 ) - « وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ » . « 6 » قال ابن حزم : نسختها « وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ » . « 7 » قلت : على فرض التسليم فهو تخصيص لانسخ ، لأنّ الآية الأُولى حرّمت ذبائح الكفّار من مشركين وأهل كتاب . وهذه الآية الثانية أحلّت ذبائح أهل الكتاب فقط . فهو استثناء من ذلك العموم وتخصيص فيه ، لاناسخ . « 8 » وأمّا على مذهبنا فالآية باقية على أحكامها . ولاتحلّ ذبائح الكفّار إطلاقا من غير استثناء . وكذا لو ترك الذابح المسلم التسمية قصدا فإنّ ذبيحته محرّمة عندنا أيضا وفق نصّ الآية الكريمة . « 9 » ثمّ إنّ الطعام في آية المائدة ليس نصا فيالذبيحة - وإن فسّرته بذلك جماعة - بل وكلّ ما يتناول من الغذاء ، ولعلّ الآية ترخيص في تناول ما يهيّئه أهل الكتاب من أنواع الأغذية ، وربّما تحرّج المسلمون عن تناولها خشية نجاستها عندما يعالج تهيئتها أو طهيها
--> ( 1 ) - الأنعام 107 : 6 . ( 2 ) - الأنعام 108 : 6 . ( 3 ) - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 176 . ( 4 ) - الأنعام 112 : 6 . ( 5 ) - مجمعالبيان ، ج 4 ، ص 353 . ( 6 ) - الأنعام 121 : 6 . ( 7 ) - المائدة 5 : 5 . ( 8 ) - راجع : بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 471 . ( 9 ) - راجع : وسيلة النجاة لآية اللّه الإصبهاني ، ج 3 ، ص 39 و 42 .