الشيخ محمد هادي معرفة

329

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قال ابن حزم : نسختها الآية بعدها : « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ » . « 1 » وهذا استثناء بتبدّل موضوع الحكم ، وليس بنسخ . 57 ( 4 ) - « فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ » . « 2 » قال الطبرسي رحمه الله : والظاهر في روايات أصحابنا أنّ هذا التخيير ثابت في الشرع للأئمّة والحكّام . قال : وهو قول قتادة وعطاء والشعبي وإبراهيم . وقال الحسن ومجاهد وعكرمة : إنّها منسوخة بقوله تعالى : « وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » . « 3 » لكن ليست الآية الثانية بصدد وجوب تعيين الحكم ، بل بصدد وجوب كون الحكم وفق ما أنزل اللّه . وهذا لايتنافى مع كون وجوب أصل الحكم تخييريّا كما في الآية الأُولى ، فلا نسخ . 58 ( 5 ) - « ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ » . « 4 » قال ابن حزم : نسختها آية السيف . وقد سبق أنّ أمثال الآية تعني محدوديّة مسؤوليّة الرسول صلى الله عليه وآله بالتبليغ والإنذار . أمّا القبول والامتثال فهو من شأن المبعوث إليهم ، من غير أن يدخل في إطار مسؤوليّة الرسول « إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ » « 5 » فهو صلى الله عليه وآله مسؤول عن التبليغ وليس مسؤولا عن التأثير . وهذا المعنى لا يرتبط ونفي مسؤوليته عن القيام بجهاد ، بل الجهاد داخل في نطاق التبليغ الواجب ، فإنّه رفع الحواجز عن طريقه بلوغ الدعوة . 59 ( 6 ) - « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ » . « 6 » قال بعضهم : إنّها منسوخة بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . « 7 »

--> ( 1 ) - المائدة 34 : 5 . ( 2 ) - المائدة 42 : 5 . ( 3 ) - المائدة 49 : 5 . راجع : مجمع البيان ، ج 3 ، ص 196 . ( 4 ) - المائدة 99 : 5 . ( 5 ) - الغاشية 21 : 88 - 22 . ( 6 ) - المائدة 105 : 5 . ( 7 ) - آل عمران 110 : 3 . راجع : رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 174 .