الشيخ محمد هادي معرفة
317
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وآية السيف تعني قتال المشركين . وثانيا : إنَّ هذه الآية تسلية للنبيّ صلى الله عليه وآله لئلّا تذهب نفسه حسرات عليهم « 1 » حيث مسؤوليته صلى الله عليه وآله تنحصر في إطار الدعوة والتبليغ ، أمّا وقبول أُولئك للإسلام وعدم تولّيهم أو إعراضهم فليس من بنود مسؤوليّته كي يضيق صدره الشريف « إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ » . « 2 » 28 ، 29 ، 30 ، ( 2 ، 3 ، 4 ) - « كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ » إلى تمام الآية الثالثة . « 3 » نزلت في رهط ارتدّوا عن الإسلام . « 4 » ثمّ استثني واحد منهم - وهو الحارث بن سويد بن الصامت - في الآية الرابعة « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا » . « 5 » قال ابن حزم : هذه الآية الرابعة نسخت الآيات الثلاث قبلها . وقد عرفت أنّ الاستثناء تخصيص لانسخ . 31 ( 5 ) - « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ » . « 6 » قال ابن عباس : لمّا نزلت شقّ ذلك على المسلمين وانزعجوا انزعاجا عظيما ، وقالوا : يا رسول اللّه صلى الله عليه وآله ومن يطيق ذلك ؟ ! فنزلت : « فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ » « 7 » فنسخت الأُولى . « 8 » قال ابن حزم : لمّا شكى المسلمون إلى رسولاللّه صلى الله عليه وآله وثقل هذا التكليف ، نزلت آية أُخرى أشدّ وهي : « وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ » « 9 » فكادت تتفطّر قلوبهم وتطير عقولهم ، فلمّا علم اللّه ما قد نزل بهم خفّف عنهم بنزول الناسخ ، فكان تيسيرا بعد تعسير وتخفيفا بعد تشديد . « 10 »
--> ( 1 ) - « فَلا تَذْهَب نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ » فاطر 8 : 35 . ( 2 ) - القصص 56 : 28 . ( 3 ) - آل عمران 86 : 3 و 87 و 88 . ( 4 ) - الدرّ المنثور : ج 2 ، ص 49 . ( 5 ) - آل عمران 89 : 3 . ( 6 ) - آل عمران 102 : 3 . ( 7 ) - التغابن 16 : 64 . ( 8 ) - الدرّ المنثور ، ج 2 ، ص 59 . ( 9 ) - الحج 78 : 22 . ( 10 ) - رسالة الناسخ والمنسوخ لابن حزم ، ج 2 ، ص 167 .