الشيخ محمد هادي معرفة
307
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الحسن : كان هذا قبل الأمر بقتال المشركين كافّة . « 1 » المرحلة الأخيرة : إعلان حرب عوان على عامّة المشركين لغاية استئصالهم ، لا يعقد معهم عهدا ولا تقبل منهم ذمّة : « وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً » . « 2 » « فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ » . « 3 » وأمّا أهل الكتاب فقتال أو قبول جزية : « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » . « 4 » ولاشك أن كلّ مرحلة لاحقة نسخت سابقتها وأصبح كلّ ناسخ بالأمس منسوخا في غده وهكذا . وقد أسبقنا أنّ هذا من النسخ المشروط والذي يدور مدار الشرائط والظروف وليس من النسخ الثابت المصطلح . قائمة المنسوخات تلك التي قدّمنا من آيات قيل بنسخها حسب المصطلح ، وهي لم تتجاوز بضع عشرات . وهناك من أنهى الآيات المنسوخة إلى ما يربو على المائتين ، وهي غاية في المبالغة ، ولعلّه من النسخ بمعناه العامّ الشامل للتخصيص والتقييد أيضا . ونحن نتابعهم في هذا التعداد حسب نظم القرآن ، ونعقّب كلّ آية بما صحّ لدينا من نظر : من سورة البقرة - ستّ وعشرون آية 1 - « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
--> ( 1 ) - مجمع البيان ، ج 5 ، ص 84 . ( 2 ) - التوبة 36 : 9 . ( 3 ) - التوبة 5 : 9 . ( 4 ) - التوبة 29 : 9 .