الشيخ محمد هادي معرفة
305
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
فمن الآيات التي تقرّر المعاهدة قوله تعالى : « فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً . إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ » . « 1 » ومنها قوله : « وَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ » « 2 » وذلك أنّ من قتل مؤمنا خطأ من قوم لهم عهد ، كان يجب دفع ديته إلى أهله الكفّار بموجب العهد . ومنها قوله : « وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ » . « 3 » ومنها قوله : « وَآتُوهُمْ ما أَنْفَقُوا . . . وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا » . « 4 » لمّا صالح رسول اللّه صلى الله عليه وآله بالحديبيّة مشركي قريش على أنّ من أتاه من أهل مكة ردّه عليهم ، ومن أتى مكة من أصحابه فهو لهم لايردّونه جاءت سبيعة الأسلميّة مهاجرة لائذة بالنبيّ صلى الله عليه وآله فأقبل زوجها يطلبها وهو مشرك ، فقال : يا محمد أردد عليّ زوجتي وهذه طينة الكتاب لم تجفّ ، فنزلت الآية « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ الْمُؤْمِناتُ مُهاجِراتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ ( أي ولكن أعطوا أزواجهنّ ) ما أَنْفَقُوا » « 5 » من مهور وأصداق . قال الزهريّ : لولا الهدنة لم يردّ إلى المشركين صداق . « 6 » قال قتادة : ثمّ نسخ هذا الحكم بنزول براءة ، فنبذ كلّ عهد إلى صاحبه . وهكذا نسخت جميع الآيات التي كانت تقرّر تلكم المعاهدات . نسختها سورة براءة « بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . . . » فأخذها عليّ عليه السلام وقرأها على ملأ المشركين بالموسم ، معلنا : من كان بينه وبين رسولاللّه صلى الله عليه وآله عهد فعهده إلى مدّته . ومن لم تكن له مدّة فمدّته أربعة أشهر . . . ولم يجز بعد
--> ( 1 ) - النساء 89 : 4 - 90 . ( 2 ) - النساء 92 : 4 . ( 3 ) - الأنفال 72 : 8 . ( 4 ) - الممتحنة 10 : 60 . ( 5 ) - الممتحنة 10 : 60 . ( 6 ) - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 274 .