الشيخ محمد هادي معرفة

270

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وبذلك يفسّر قوله تعالى : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » « 1 » وغيرها من الآيات . وهناك تفسير للبداء أدقّ شرحناه ضمن مقال حافل بجوانب الموضوع . « 2 » بهتان مفضوح تبيّن أنّ البداء الذي تقول به الشيعة - مستندا إلى الآية الكريمة - هو بذلك المعنى الجائز ، نظير النسخ ، من غير فرق . وأمّا ما نسبه بعض الكتّاب السلف ، وتابعهم عليه الخلف من غير تحقيق ، من إسناد الشيعة البداءَ المستحيلَ إلى اللّه تعالى ، فهو افتراء محض وبهتان زور ، وهذه كتب الشيعة الكلاميّة وغيرها من كتب التفسير والحديث ، كلّها متّفقة على تفسير البداء - المسند إلى اللّه - بمعناه الجائز ، وهو الظهور للناس بعد خفاء . « 3 » ونحن إذ لا نستغرب افتراءات السلف الموجّهة إلى الشيعة ، حيث البيئة الغاشمة هي التي وجّهتهم ذاك التوجيه الخاطئ ، لكنّا نستغرب جدا من متابعة الخلف ، ونسجهم على نفس ذلك المنوال المعوج ، كالأُستاذ الزرقاني « 4 » والأُستاذ العريض « 5 » ومن لفّ لفّهما ، مشوا على نفس المنهاج الخاطئ من غير تحقيق عن جليّ الأمر ، وهذه كتب الشيعة مبثوثة بين

--> ( 1 ) - الرعد 39 : 13 . راجع : تفسير ابن كثير ، ج 2 ، ص 519 ؛ والبحار ، ج 4 ، ص 92 - 134 . ( 2 ) - نشر ضمن بحوثنا عن معارف القرآن في مصنّف خاصّ . ( 3 ) - راجع - بالخصوص - : البيان للإمام الخوئي ، ص 416 . ( 4 ) - أنظر : مناهل العرفان ، ج 2 ، ص 182 - 184 . وهو المعنى الذي فسّر به ابن حجر البداء في حديث الأقرع والأبرص والأعمى « بدا للّه أن يبتليهم » الوارد في صحيح البخاري كتاب الأنبياء ، رقم 51 ، ج 4 ، ص 208 . قال : أي سبق في علم اللّه فأراد إظهاره . وليس المراد أنّه ظهر له بعد خفاء عليه لأنّه مستحيل بشأنه تعالى . ( فتح الباري بشرح البخاري ، ج 6 ، ص 364 ) . وهكذا قال ابن الأثير في كتابه النهاية ، ج 1 ، ص 109 . ( 5 ) - أنظر : فتح المنّان في نسخ القرآن لعلي حسن العريض ، ص 53 - 56 .