الشيخ محمد هادي معرفة
261
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الموضوع استقصاءً . أوّلًا في كتابه « التمهيد في التجويد » أفرده لذلك . ثُمَّ في كتابه الكبير « النشر في القراءات العشر » ، فصّل الكلام فيه تفصيلا . قال فيه : فلنذكر فصلًا في التجويد يكون جامعا للمقاصد ، حاويا للفوائد . وإن كُنّا قد أفردنا لذلك كتابنا : التمهيد في التجويد . وهو ممّا ألّفناه حال اشتغالنا بهذا العلم في سنّ البلوغ ، إذ القصد أن يكون كتابنا هذا ( النشر ) جامعا ما يحتاج إليه القارئ والمقرئ . « 1 » بحث فيه عن مخارج الحروف وفق مصطلح الخليل بن أحمد الفراهيدي وفصّل الكلام فيه . قال : أوّل ما يجب على مريد إتقان قراءة القرآن ، تصحيح إخراج كلّ حرف من مخرجه المختصّ به ، تصحيحا يمتاز به عن مقاربه ، وتوفية كلّ حرف صفته المعروفة به ( من همس وجهر وشدّة ورخوة وغير ذلك ) توفية تخرجه عن مجانسه ، يعمل لسانه وفمه بالرياضة في ذلك إعمالًا يصير ذلك له طبعا وسليقة . فإذا أحكم القارئ النطق بكلّ حرف على حدته ، موفٍ حقّه ، فليعمل نفسه بإحكامه حالة التركيب ، لأنّه ينشأ عن التركيب مالم يكن حالة الإفراد . فكم ممّن يُحسن الحروف مفردةً ، لا يحسنها مركّبة بحسب ما يجاورها من مجانس ومقارب وقويّ وضعيف ومفخّم ومرقّق ، فيجدب القويّ الضعيف ، ويغلب المفخّم المرقّق ، فيصعب على اللسان النطق بذلك على حقّه ، إلّا بالرياضة الشديدة حالة التركيب . فمن أحكم صحة اللفظ حالة التركيب حصل حقيقة التجويد بالإتقان والتدريب . . . . « 2 » وبالغ في ذلك حتى لم يدع مجالًا للتساهل فيه . قال في حرف « الضاد » : وليس في الحروف ما يعسر على اللّسان مثله ، فإنّ ألسنة الناس فيه مختلفة ، وقَلَّ من يُحسنه ، فمنهم من يُخرجه ظاءً ، ومنهم من يمزجه بالذال ، ومنهم من يجعله لاما مفخّمة ، ومنهم من يُشمّه الزاي . وكلّ ذلك لا يجوز والحديث المشهور على الألسنة « أنا أفصح من نطق بالضّاد » لا أصل له ولايصحّ . « 3 »
--> ( 1 ) - النشر ، ج 1 ، ص 209 - 210 . ( 2 ) - المصدر ، ص 214 . ( 3 ) - المصدر ، ص 219 - 220 . وأهل حمص وحلب والشامات يجعلونه دالًا مفخّمة . والنطق بالضّاد خالصةً خاصّ بالعربالعاربة ، ولذلك سمّيت لغة العرب بلغة الضّاد . والمراد في الحديث : أنّه صلى الله عليه وآله أفصح العرب لسانا ، لا أنّه أحسنهم نطقا بحرف الضاد ، كما ورد في الحديث : « أنا أفصح العرب ، ميد أنّي من قريش وربّيت في حجر من هوازن بني سعد بن بكر » . كتاب الإختصاص للمفيد ، ص 187 ؛ والبحار ، ج 17 ، ص 158 .