الشيخ محمد هادي معرفة

25

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أيّهم آخذ ؟ فسكت رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله . قال : وكان عليّ عليه السلام جالسا إلى جنبه ، فقال عليّ : ليقرأ كلّ إنسان كما علم ، كلٌّ حسنٌ جميلٌ » . « 1 » ويحمل الحديث على اختلاف اللهجات في التعبير والأداء . وفيما يلي عرض نموذجيّ لقراءات كان الباعث لها تأثير اللهجة : قرأ ابن كثير : « فَاسْتَوى عَلى سُؤْقِهِ » « 2 » بهمزة ساكنة . قال أبو حيان : هي لغة ضعيفة « 3 » وقال الإمام القسطلاني : والمبالغة في نبر الهمزة وضغط صوتها حتى تصير كصوت « المتهوّع » وهو المتقيّء . « 4 » واصطلح القرّاء - بعد ذلك - على تسمية ذلك تحقيقا في التعبير ، وفسّروه بالمبالغة بالشيء على حدّه أو على حقّه . « 5 » وكان كثير من القرّاء يقرأ بها . كالكسائي وحفص وحمزة وأبي بكر ، وهو مذهب ورش . « 6 » وقرأ بعضهم : « مَنْ إن تِيمَنْهُ بِقِنْطارٍ » « 7 » بكسر التاء ، وتخفيف الياء وفتح الميم وسكون النون . قال الداني : وهي لغة تميم ، أي لهجتها الخاصّة . ووافقه على ذلك أبو حيان في « البحر المحيط » . « 8 » وقرأ ابن كثير - أيضا - : « بِالسُّؤوقِ والأَعْناقِ » « 9 » وقرأ سعيد بن جبير : « من إعاءِ أَخيهِ » « 10 » وهو من قلب الواو المكسورة همزا ، لهجة مطّردة عند هذيل . « 11 »

--> ( 1 ) - المصدر ، ص 10 . ( 2 ) - الفتح 29 : 48 . ( 3 ) - البحر المحيط : ج 8 ، ص 103 . ( 4 ) - لطائف الإشارات للقسطلاني ، ج 1 ، ص 208 . ( 5 ) - النشر في القراءات العشر لابن الجزري ، ج 1 ، ص 205 ؛ ولطائف الإشارات للقسطلاني ، ج 1 ، ص 218 . ( 6 ) - لطائف الإشارات للقسطلاني ، ج 1 ، ص 220 . ( 7 ) - آل عمران 75 : 3 . ( 8 ) - البحر المحيط ، ج 2 ، ص 499 ؛ وشواذ القراءة ، ص 51 . ( 9 ) - ص 33 : 38 ؛ راجع : البحر المحيط ، ج 7 ، ص 397 ؛ وشواذ القراءة ، ص 208 . ( 10 ) - يوسف 76 : 12 . ( 11 ) - المحتسب ، ج 2 ، ص 20 ؛ والبحر المحيط ، ج 5 ، ص 332 .