الشيخ محمد هادي معرفة
237
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وقرأ الباقون « تجارةٌ . . . » بالرفع ، على أن تكون « كان » تامّة ، قياسا على قوله : « وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ » قبلها . « 1 » لكن الرفع هناك كان لأجل الدلالة على عموم الحكم ، يشمل كلّ معسر ، وليس مخصوصا بالمتبايعين فحسب ، ومن ثمّ أجمعوا على الرفع هناك . فلا موضع للقياس عليه . « 2 » * « فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ » . « 3 » قرأ ابن كثير وأبو عمرو : « فرُهُن . . . » بضمّ الراء والهاء ، جمع رَهْن . مثل سَقْف وسُقُف . وقرأ عاصم والباقون : « فَرِهان » . . . لأنّ جمع فَعْل على فِعال أقيس في العربيّة ، نحو بَحْر وبِحار وعبد وعباد ، وكعب وكعاب ، ونعل ونعال . . قال مكّي : جمع فعل على فعال كثير ، وجمع فَعْل على فُعُل قليل ، وإنّما أتى منه أشياء نوادر في الكلام . فيحمل القرآن على الكثير الفاشي وهو فعال ، وهو الاختيار . « 4 » ومن سورة آل عمران : * « قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ » . « 5 » قرأ نافع : « ترونهم . . . » بالتاء بناء منه على أنّ الخطاب مع اليهود . « 6 » وقرأ عاصم والباقون بالياء . قال أبو عمرو : لو كانت بالتاء لكانت « مثليكم . . . » قال مكّي : وقد كان يلزم من قرأ بالتاء أن يقرأ « مثليكم » وذلك لا يجوز ، لمخالفة الخطّ . . . « 7 » * « فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ » . « 8 » قرأ نافع وأبو عمرو : « ومن اتبعني » بالياء على خلاف مرسوم الخط .
--> ( 1 ) - البقرة 280 : 2 . ( 2 ) - الكشف ، ج 1 ، ص 322 . ( 3 ) - البقرة 283 : 2 . ( 4 ) - الكشف ، ج 1 ، ص 322 - 323 . ( 5 ) - آل عمران 13 : 3 . ( 6 ) - حجة القراءات ، ص 154 . ( 7 ) - الكشف ، ج 1 ، ص 336 . ( 8 ) - آل عمران 20 : 3 .