الشيخ محمد هادي معرفة

221

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

حفص وقراءتنا الحاضرة كانت ولا تزال القراءة الدارجة بين المسلمين ، منذ العهد الأوّل حتى عصرنا الحاضر ، هي القراءة التي تتوافق مع قراءة عاصم برواية حفص . وكان لذلك سببان : الأوّل : ما أشرنا إليه سابقا ، أنّ قراءة حفص كانت هي قراءة عامّة المسلمين ، وأنّ النسبة مقلوبة ، حيث كان حفص وشيخه عاصم حريصين على الالتزام بما وافق قراءة العامّة والرواية الصحيحة المتواترة بين المسلمين . وهي القراءة التي أخذها عاصم عن شيخه أبي عبد الرحمان السلمي عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ولم يكن عليّ عليه السلام يقرأ إلّا بما وافق نصّ الوحي الأصل المتواتر بين المسلمين . وهذه القراءة أقرأها عاصم لتلميذه حفص ، ومن ثمّ اعتمدها المسلمون في عامّة أدوارهم ، نظرا إلى هذا التوافق والوئام . وكانت نسبتها إلى حفص نسبة رمزيّة ، تعيينا لهذه القراءة . فمعنى اختيار قراءة حفص : اختيار قراءة اختارها حفص ، لأنّها قراءة متواترة بين المسلمين منذ الأوّل . الثاني : أنّ عاصما بين القرّاء المعروفين ، كان فريدا بسمات وخصائص ، جعلته علما يشار إليه بالبنان ، فقد كان ظابطا متقنا للغاية ، شديد الحذر والاحتياط فيمن يأخذ عنه القرآن متثبّتا . ومن ثمّ لم يأخذ القراءة أخذا إلّا من أبي عبد الرحمان السُّلَمي عن عليّ عليه السلام