الشيخ محمد هادي معرفة

173

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وكان أُبيّ بن كعب - أيضا - ممّن عرفوا حقّ الإمام أمير المؤمنين وتقدّمه في الأمر . وقد ذكر الرواة موقفه المشرّف بعد وفاة رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله فقام ضمن الاثني عشر الذين قاموا في وجه أبي بكر ، على رواية الاحتجاج وغيره . وذكر ابن أبي الحديد وغيره أُبيّا فيمن تخلّف عن بيعة أبي بكر . وكان أُبيّ - في أواخر حياته - قد عزم على أن يجهر بالحقّ ، ويقول في عثمان ما يقول ، فتوفّاه اللّه قبل موعده بيوم ولعلّ يدا أثيمة عملت في هلاكه . « 1 » توفي ( رحمة الله عليه ) عام 30 على أصحّ الأقوال . 4 - أبو الدرداء عويمر بن زيد الخزرجي : كان من القرّاء على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله لكنّه إنّما تصدّر للإقراء اختصاصيّا بعد وفاته صلى الله عليه وآله عندما تولّى قضاء دمشق في خلافة عثمان ، فكان يقرئ جماعات كلّ جماعة تحتوي على عشرة قرّاء ، يترأس كلّ جماعة مقرئ عريف . قال أبو الدرداء : أعددت من يقرأ عندي فعددتهم ألفا وستمائة ونيفا . وكان لكلّ عشرة مقرئ منهم . وكان أبو الدرداء يشرف عليهم بنفسه . وكان يحمل في نفسه ولاءً كبيرا للإمام أمير المؤمنين عليه السلام كما جاء في تذكرة سبط ابن الجوزي عن الترمذي قال : كان أبو الدرداء يقول : ما كنّا نعرف المنافقين - مَعْشَرَ الأنصار - إلّا ببغضهم علي بن أبي طالب عليه السلام « 2 » . توفي رحمه الله سنة 32 . 5 - زيد بن ثابت : كان لقنا فصيحا ، تعلّم العبريّة وكان يكتب بها لرسول اللّه صلى الله عليه وآله وربّما كان يتصدّى للإقراء على عهده صلى الله عليه وآله وتولّى جمع القرآن بأمر أبي بكر . ثمّ ترأس لجنة توحيد المصاحف على عهد عثمان ، لكنّه تقاعس عنه أخيرا فاستعانوا بأُبيبن كعب على ما سبق في الجزء الأوّل .

--> ( 1 ) - راجع : قاموس الرجال ، ج 1 ، ص 354 . ( 2 ) - تذكرة الخواصّ لسبط ابن الجوزي ، ص 35 . غير أنّ الحديث في جامع الترمذي ج 5 ، ص 635 جاء عن لسان الصحابي أبي سعيد الخُدرى برواية أبي هارون : قال : « إنّا كنّا لنعرف المنافقين - نحن معاشر الأنصار - ببغضهم علي بن أبي طالب » . وأخرجه الحاكم في المستدرك ( ج 3 ، ص 129 ) عن أبي ذرّ ، قال : « ما كنّا نعرف المنافقين إلّا بتكذيبهم اللّه ورسوله ، والتخلّف عن الصلوات ، والبغض لعليّ بن أبي طالب » . قال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم .