الشيخ محمد هادي معرفة

17

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

قال ابن أبي هاشم : إنّ السبب في اختلاف القراءات السبع وغيرها ، أنّ الجهات التي وجّهت إليها المصاحف كان بها من الصحابة من حمل عنه أهل تلك الجهة . وكانت المصاحف خالية من النقط والشكل . . . قال : فمن ثمّ نشأ الاختلاف بين قرّاء الأمصار . وقال سيّدنا الأُستاذ الإمام الخوئي قدس سره : إنّ القراءات لم يتّضح كونها رواية فلعلّها اجتهادات من القرّاء . وتؤيّد هذا الاحتمال تصريحات بعض الأعلام بذلك ، بل إذا لاحظنا السبب الذي من أجله اختلف القرّاء في قراءاتهم ، وهو خلوّ المصاحف المرسلة إلى الجهات من النقط والشكل ، فإنّه يقوى هذا الاحتمال . « 1 » 4 - إسقاط الألفات كان الخطّ العربيّ الكوفيّ منحدرا عن خطّ السريان ، « 2 » وكانوا لا يكتبون الألفات الممدودة في ثنايا الكلم ، « 3 » وقد كتبوا القرآن بالخطّ الكوفي على نفس المنهج . الأمر الذي أوقع الاشتباه في كثير من الكلمات . فقد قرأ نافع وأبو عمرو وابن كثير : « وَما يخادِعُونَ إِلّا أَنْفُسَهُمْ » « 4 » نظرا لأنّ « يُخادِعُونَ » في صدر الآية قد كتبت بلا ألف فزعموهما من باب واحد . « 5 » وهكذا كتبوا « وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ » « 6 » - وحرم - بلا الف ، ومن ثمّ قرأ حمزة والكسائي وشعبة : « وحرم » بكسر الحاء وسكون الراء . « 7 » وقرأ الكوفيون : « أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مَهْدا » « 8 » بدل « مِهاداً » لأنّها كتبت في المصحف بلا ألف . « 9 »

--> ( 1 ) - التبيان ، ص 86 ؛ والبيان في تفسير القرآن ، 180 - 181 . ( 2 ) - راجع : التهميد ، ج 1 ، « نشأة الخطّ العربي » . ( 3 ) - المصدر . ( 4 ) - البقرة 9 : 2 . ( 5 ) - الكشف ، ج 1 ، ص 224 ؛ ومجمع البيان ، ج 1 ، ص 46 . ( 6 ) - الأنبياء 95 : 21 . ( 7 ) - شرح مورد الضمآن ، ص 126 . ( 8 ) - النبأ 6 : 78 . ( 9 ) - شرح مورد الضمآن ، ص 127 .