الشيخ محمد هادي معرفة
161
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
القراءات السبع ممّا لم تكن متداولة ذلك العهد أو حدثت متأخّرا . « 1 » والمناقشة متينة ، سوى أنّ حمل النصوص على إرادة القراءات المتداولة لدى القُرّاء ، والتي كانت مستنداتها - في الأغلب - تعاليل اجتهاديّةٍ وترجيحات نظريةٍ أو استحسانيّةٍ ، بعيدٌ للغاية . ومن طريف الأمر أنّ جماعة من محدّثي الفقهاء حملوا تلك النصوص على الاستصلاح والمجاراة مع العامّة . قال المولى محسن الفيض : إذا كان اختلاف القراءة ممّا لا يسري إلى اختلاف المعنى ، فهذا موسّع علينا بالقراءات المعروفة . وإلّا فيُحمل على أنّهم عليهم السلام لمّا لم يتمكّنوا من حمل الناس على القراءة الصحيحة ، جوّزوا القراءة بغيرها ، كما يشير إليه قولهم : اقرؤا كما تعلّمتم فسيجيئكم من يعلّمكم . قال : وعلى أيّ التقديرين فنحن في سعة منها جميعا . وقد اشتهر بين الفقهاء وجوب الالتزام بعدم الخروج عن القراءات السبع أو العشر المعروفة ، لتواترها وشذوذ غيرها . والحقّ أنّ المتواتر من القرآن اليوم ليس إلّا القدر المشترك بين القراءات جميعا دون خصوص آحادها ، إذ المقطوع به ليس إلّا ذاك ، إذ المتواتر لا يشتبه بغيره . « 2 » وكلامه هذ الأخير متناقض أو يزيد في إبهام الأمر ، إذ لو كان المتواتر من القراءات هي المواضع التي توافقت عليها القرّاء ، فالمواضع التي اختلفوا فيها ، ماذا يكون التكليف فيها ، هل المكلّف مخيّر فيها أم يجب عليه الاحتياط ؟ ثمّ أنّ لازم كلامه أنّ المواضع المختلف فيها ليست من القرآن المتواتر ! ! وإن كان مراده أنّ المتواتر موجود في هذه السبع من غير تعيين ، فهذا يتناقض مع قوله أنّ المتواتر لا يشتبه بغيره ! ! ومن ثمّ فكلامه هنامبهم للغاية .
--> ( 1 ) - مستمسك العروة ، ج 6 ، ص 243 - 245 . ( 2 ) - الصافي في تفسير القرآن ، المقدمة الثامنة ، ج 1 ، ص 40 - 41 .