الشيخ محمد هادي معرفة

157

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

بالخفض . « 1 » وهي لا تصلح مستندا لتأويل الآية على غير وجهها ! فتدبّر . وهذا من إفادات شيخنا الأجلّ العلّامة الشيخ محمدرضا الإصفهاني ( طاب ثراه ) . وستأتي قراءة ورش وقالون - راويي نافع - وكذا ابن كثير وأبي عمرو : « وَما يُخادِعُونَ إلّا أَنْفُسَهُمْ » « 2 » . وهو خطأ فاحش . لأنّ المرء لايحاول خداع نفسه ، نعم قد يخدعها . كما هو شأن المنافقين : يحاولون خدع المؤمنين ، ولكن « ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله » . « 3 » فقد صحّت قراءة عاصم وراوييه شعبة وحفص وسائر الكوفيّين : « وَما يَخْدَعُونَ . . » وفق معهود المسلمين الذين توارثوه عن عهد الرسالة . وقرأ عاصم وحمزة والكسائي : « بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » « 4 » بالتخفيف . وقرأ الباقون بالتشديد . « 5 » وقراءة التخفيف هي الأشبه بسياق الآية ، لأنّ المنافق لايُكَذِّبُ في ظاهر حاله ، وانّما يَكذبُ في مقاله . وقد شهد القرآن بذلك « وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ » . « 6 » وقرأ عاصم وحده : « وَهُوَ الَّذي يُرْسِلُ الرياح بُشْرا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ » بالباء وكذا في سورتي الفرقان والنمل . « 7 » وقرأ الباقون : « نشْرا . . . » بالنون . « 8 » احتجّ عاصم بأنّ الذي ينشر - أي يحيي الأرض بعد موتها - هو الماء النازل من السماء . أمّا الرياح فمبشّرات ، كما في سورة الروم : « وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ » . « 9 » إلى غيرها من آيات لا نطيل المقام بذكرها ، ففيما ذكر كفاية إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 70 ، رقم 188 . ( 2 ) - البقرة 9 : 2 . راجع : حجة القراءات ، ص 87 . ( 3 ) - فاطر 43 : 35 . ( 4 ) - البقرة 10 : 2 . ( 5 ) - حجة القراءات ، ص 88 . ( 6 ) - المنافقون 1 : 63 . ( 7 ) - الأعراف 57 : 7 . الفرقان 48 : 25 . النمل 63 : 27 . ( 8 ) - حجة القراءات ، ص 285 - 286 ؛ والكشف ، ج 1 ، ص 465 . ( 9 ) - الروم 46 : 30 .