الشيخ محمد هادي معرفة
139
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
« أَكْرَمَنِ » و « أَهانَنِ » « 1 » بإسقاط ياء المتكلّم لفظا وخطّا في جميع المصاحف . وقوله : « إِنْ هذانِ » « 2 » هكذا ثبتت في المصاحف وقرأها المسلمون منذ الصدر الأوّل فإلى الآن ، ولم يجرأ أحد على تغييرها وإن زعم الزاعمون أنّها لحن « 3 » حتى أنّ أبا عمرو قال : إنّي لأستحي أن أقرأ « إنّ هذانِ لَساحِرانِ » . « 4 » يعني : بتشديد إنّ مع الألف على خلاف قراءة المشهور . الأمر الذي يدلّنا - بوضوح - أنّ للقرآن بذاته حقيقة ثابتة احتفظ عليها المسلمون ، بعيدا عن متناول القرّاء . وهكذا قوله : « أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ » « 5 » بحذف الياء من « الداع » مع كونه معرّفا باللام . وكذلك حذف ياء المتكلّم من « دعان » . قرأها المسلمون هكذا عبر العصور ، وكذلك أثبتوها في مصاحفهم ، وهل يجرأ أحد على تغييرها ؟ فليفعل فاعل إن استطاع ! ! وكذا قوله : « كِتابيهْ » و « حِسابِيَهْ » و « مالِيَه » و « سُلْطانِيَهْ » « 6 » بإثبات هاء السكت لفظا وخطّا ، وفتح ياء المتكلم كذلك . من غير أن تكون للقرّاء في ذلك يد ، وإنّما هي متابعة محضة لعامّة المسلمين ورثوها كذلك من السلف فلا يمكن تغييرها أبدا . وأمثال ذلك كثير في القرآن الكريم . وأيضا فإنّ قضية تشكيل المصحف على يد أبي الأسود ، وتنقيطه على يد تلميذيه نصر بن عاصم ويحيىبن يعمر « 7 » لدليل حاسم على أنّ القرآن كان ذاحقيقة ثابتة في صدور المسلمين ، فجاء تقييدها في المصحف على يد زعماء الأُمّة ، خشية تحريف من لاعهد له بالقرآن . وهاتلك المصاحف المرسومة وفق المصطلح الأوّل باقية ، لا تختلف في إعرابها وحركاتها ومرسوم كلماتها عمّا بأيدينا من المصاحف الحاضرة . ويزيدك وضوحا : وجود قطع قرآنيّة جاءت في كلمات السلف ، لغرض الاستشهاد
--> ( 1 ) - الفجر 15 : 89 و 16 . ( 2 ) - طه 63 : 20 . ( 3 ) - تأويل مشكل القرآن ، ص 25 . ( 4 ) - التفسير الكبير ، ج 22 ، ص 74 . ( 5 ) - البقرة 186 : 2 . ( 6 ) - الحاقة 19 : 69 و 20 و 25 و 26 و 28 و 29 . ( 7 ) - راجع : الجزء الأوّل « أوّل من نقّط المصحف » .