الشيخ محمد هادي معرفة

125

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

أفهل نستطيع أن ننسب مثل تاءات البزّي « 1 » وإدغام أبي عمرو « 2 » وإسكان حمزة « 3 » ونبر الكسائي « 4 » ومدّة ورش « 5 » وغير ذلك من مبتدعات القرّاء المستنكرة ، إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله ؟ قال ابن قتيبة : « ولايُجعل لحنُ اللاحنين من القرّاء المتأخّرين حجّةً على الكتاب . وقد كان الناس قديما ( على بداوتهم ) يقرأون بلغاتهم ( وفق لهجاتهم الفطريّة ) . ثمّ خلف قوم بعد قوم من أهل الأمصار ( المتحضّرين ) وأبناء العجم « 6 » ليس لهم طبع اللغة ( لم تكن اللغة من فطرتهم ) ولا علم التكلّف ( لم يتقنوا علم العربيّة ) فهفوا في كثير من الحروف ( القراءات ) وزلّوا وقرأوا بالشاذّ وأخلّوا . منهم رجل ( حمزة ) ستر اللّه عليه عند العوام بالصلاح ، لم أر أكثر تخليطا وأشدّ اضطرابا منه ، « 7 » نبذ في قراءته مذاهب العرب وأهل الحجاز ، بإفراطه في المدّ والهمز

--> ( 1 ) - هو صاحب قراءة ابن كثير من السبعة ، توفّي 250 كان يشدّد التاء التي تكون في أوائل الأفعال المستقبلة حالة الوصل ، نحو : « وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ » - البقرة 267 : 2 - وهي لغة غريبة عن متعارف العرب إطلاقا . انظر : التيسير ، ص 83 ؛ والنشر ، ج 2 ، ص 232 ؛ والكشف ، ج 1 ، ص 314 . ( 2 ) - هو أحد السبعة ، توفّي 154 كان يدغم المثلين إذا كان من كلمتين ، سواء سكن ما قبله أو تحرّك ، نحو : « شَهْرُ رَمَضانَ » - البقرة 185 : 2 - وهو من الجمع بين ساكنين على غير حدّه . انظر التيسير : ص 20 . ( 3 ) - في قوله تعالى : « وَمَا اسْتَطاعُوا » - الكهف 97 : 18 - قرأها : « فما اسطاعوا ، بإدغام التاء في الطاء مع سكون السين . انظر : التيسير ، ص 146 ؛ والنشر ، ج 2 ، ص 316 . ( 4 ) - كان ينبر بالحرف ، أي يهمزه ، وقريش لم تكن تهمز في كلامها ، فلا تقول في « النبيّ » : « النبي . انظر : النهاية ، ج 5 ، ص 7 وقد تقدّم ذلك . ( 5 ) - هو صاحب قراءة نافع من السبعة ، توفّي 197 كان هو وحمزة أطول القرّاء مدّا . راجع : التيسير ، ص 30 ؛ والإتحاف ، ص 37 . ( 6 ) - يريد غالبيّة القرّاء المعروفين ، وهم من أبناء العجم . قال الدانيّ : وليس في القرّاء السبعة من العرب غير ابن عامر وأبي عمرو ، والباقون هم موال . التيسير ، ص 5 - 6 . ( 7 ) - كان يستعمل في الحرف ما يدعه في نظيره ، ثمّ يؤصل أصلًا ويخالف إلى غيره لغير ما علّة . قرأ : « ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله » - فاطر 43 : 35 - أسكن الهمز والياء في « السيء » الأوّل . وأعرب الثاني . تأويل مشكل القرآن ، ص 63 . وأصله إسكان جميع الياءات التي اختلف فيها القرّاء إلّا ياء « محياي » فإنّه فتحها وكسر ياء « بِمُصْرِخِيَّ » وليست بياء إضافة . الكشف ، ج 1 ، ص 328 . وطعن كثير من النحاة في هذه القراءة ، قال الفرّاء : لعلّها من وهم القرّاء ، فإنّه قلّ من سلم منهم من الوهم ، ولعلّه ظنّ أنّ الباء في « بِمُصْرِخِيَّ » خافضة للفظ كلّه ، والياء للمتكلّم خارجة من ذلك . وقال الأخفش : ما سمعت هذا من أحد من العرب ولا من النحويّين . راجع : البحر المحيط ، ج 5 ، ص 419 .