الشيخ محمد هادي معرفة
339
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الناس ! فقال له الإمام : مهمه ، كفّ عن هذه القراءة واقرأ كما يقرأ الناس . وقال عليهالسلام في جواب من سأله عن الترتيل في القرآن : اقرأوا كما عُلّمتم . « 1 » ومن ثمّ وقع إجماع أصحابنا الإماميّة على أنّ ما بأيدينا هو قرآن كلّه « 2 » لم تمسّه يد تحريف أصلا . وأنّ القراءة المشهورة ( والتي قرأها حفص ) هي القراءة الصحيحة ، التي تجوز القراءة بها في الصلاة . وغيرها من أحكام أجروها على النّص الموجود ، واعتبروه هو القرآن الذي أوحي إلى النبيّ صلى الله عليه وآله ولم يعتبروا شيئا سواه . وأمّا ابنمسعود فلا أظنّ مخالفته كانت جوهريّة ، وإنّما أغضبه انتداب أشخاص غير أكفاء لهكذا مشروع جلل كان أمثاله جديرين بالانتداب له . كان يقول بأنّ رجالا لم يؤذن لهم قد تصرّفوا في القرآن من تلقاء أنفسهم . « 3 » ومن ثمّ أبى إباء شديدا أن يدفع مصحفه إلى رسول الخليفة . قال أبو ميسرة : أتاني رجل وأنا اصلّي فقال : أراك تصلّي وقد أُمر بكتاب اللّه أن يمزّق كلّ ممزّق ! فتجوّزت في صلاتي وكنت أجلس . فدخلت الدار ولم أجلس . ورقيت فلم أجلس . فإذا أنا بالأشعري ، وحذيفة وابن مسعود يتقاولان . وحذيفة يقول لابن مسعود : ادفع إليهم المصحف . قال : واللّه لا أدفعه إليهم . أقرأني رسولاللّه صلى الله عليه وآله بضعا وسبعين سورة ثمّ أدفعه إليهم ؟ ! واللّه لا أدفعه إليهم . « 4 » عام تأسيس المشروع قال ابنحجر : كانت هذه القصة في سنة خمس وعشرين ، في السنة الثالثة أو الثانية « 5 » من خلافة عثمان . قال : وغفل بعض من أدركناه فزعم أنّ ذلك كان في حدود سنة ثلاثين ، ولم يذكر لذلك مستندا . « 6 » وعدّها ابن الأثير - وتبعه بعض من تأخّر عنه من غير تحقيق - من حوادث سنة
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، باب 74 من أبواب القراءة في الصلاة ، ج 4 ، ص 821 ، ح 3 . ( 2 ) - راجع : حديث طلحة مع الإمام . بحارالأنوار : ج 92 ، ص 41 - 42 ، ح 1 . ( 3 ) - المصاحف للسجستاني ، ص 17 . ( 4 ) - المستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 228 . ( 5 ) - هذا الترديد ينظر إلى الاختلاف في اليوم الذي بويع فيه لعثمان ، فقيل : في العشر الأخير من ذيالحجة عام 23 . وعليه فعام تأسيس اللجنة يقع في صدر السنة الثالثة من خلافته . وقيل : في العشر الأول من محرم عام 24 . وعليه فيكون تأسيس اللجنة واقعا في مؤخّرة السنة الثانية . راجع : تاريخ الطبري ، ج 3 ، ص 304 طبعة الاستقامة ، أو ج 4 ، ص 242 طبعة دارالمعارف . ( 6 ) - فتح الباري ، ج 9 ، ص 15 .