الشيخ محمد هادي معرفة

337

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

الناس ؟ قالوا : زيد . ثمّ قال : فأي الناس أفصح ؟ قالوا : سعيد . فقال : فليمل سعيد وليكتب زيد . « 1 » قال : ثمّ احتاجوا إلى من يساعدهم في الكتابة بحسب الحاجة إلى عدد المصاحف التي ترسل إلى الآفاق . فأضافوا إلى زيد من ذكر ، ثمّ استظهروا بأُبيّ بن‌كعب في الإملاء . « 2 » موقف الصحابة تجاه المشروع المصاحفي سبق أنّ حذيفة بن اليمان كان أوّل من فكّر في توحيد المصاحف وحلف ليأتينّ الخليفة وليأمرنّه بجعلها قراءة واحدة « 3 » كما استشار هو من كان بالكوفة من صحابة الرسول صلى الله عليه وآله فوافقوه على ماعزم ، سوى ابن‌مسعود . « 4 » وجمع عثمان من كان بالمدينة من الصحابة فأتمرهم في ذلك فهبّوا جميعا يوافقون فكرة توحيد المصاحف ، قال ابن الأثير : فجمع الصحابة وأخبرهم الخبر فأعظموه ورأوا جميعا ما رأى حذيفة . « 5 » وهكذا الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام أبدى رأيه موافقا للمشروع ذاتيا . أخرج ابن أبي داود عن سويد بن غفلة ، قال : قال علي عليه‌السلام : فواللّه ما فعل عثمان الذي فعل في المصاحف إِلّا عن ملأ منّا . استشارنا في أمر القراءات ، وقال : بلغني أنّ بعضهم يقول : قراءتي خير من قراءتك ، وهذا يكاد يكون كفرا . قلنا : فماذا رأيت ؟ قال : أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف . قلنا : فنعم ما رأيت . « 6 »

--> ( 1 ) - فتح الباري ، ج 9 ، ص 16 . جاء ذلك في رواية مصعب بن‌سعد . لكن في صحّة ماتضمّنته الرواية من فحوى ، كلام ونقاش ! ( 2 ) - المصدر ؛ والطبقات ، ج 3 ، ق 2 ، ص 62 ؛ وتهذيب التهذيب ، ج 1 ، ص 187 . ( 3 ) - فتح الباري ، ج 9 ، ص 15 . ( 4 ) - الكامل في التاريخ ، ج 3 ، ص 55 . ( 5 ) - المصدر . ( 6 ) - المصاحف ، ص 22 . قال جلال‌الدين : والسند صحيح ؛ والإتقان ، ج 1 ، ص 59 ؛ ونقل السيد ابن‌طاووس في سعدالسعود ، ص 278 ، من كتاب اختلاف المصاحف لأبيجعفر محمد بن‌منصور ، رواية محمد بن‌زيد بن‌مروان : أنّ القرآن جمعه زيد بن‌ثابت على عهد أبي بكر ، ثمّ عاد عثمان ، فجمع المصحف برأي مولانا علي بن أبي طالب عليه‌السلام . ونقله أبوعبداللّه الزنجاني أيضا في تاريخ القرآن ، ص 45 ؛ ونقل في ص 46 ما يقرب ذلك من مقدمة تفسير الشهرستاني ج 1 ، ص 118 أيضا .