الشيخ محمد هادي معرفة

333

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

حذيفة : واللّه لئن عشت لآتينّ أمير المؤمنين - يعني عثمان - ولأُشيرنّ عليه أن يحول بين الناس وبين ذلك . فأغلظ له ابن مسعود ، فغضب سعيد وقام ، وتفرّق الناس . وغضب حذيفة وسار إلى عثمان . . . « 1 » 2 - في مسجد الكوفة : عن يزيد النخعي ، قال : إنّي لفي المسجد - مسجد الكوفة - زمن الوليد بن عقبة - وكان واليا على الكوفة من قبل عثمان - في حلقة فيها حذيفة بن‌اليمان . وليس إذ ذاك حجزة ولاجلاوزة - أي لم يكن للمسجد آنذاك سدنة وحفظة - إذ هتف هاتف : من كان يقرأ على قراءة أبيموسى ، فليأت الزاوية التي عند باب كندة . ومن كان يقرأ على قراءة عبداللّه بن‌مسعود ، فليأت الزاوية التي عند دار عبداللّه . واختلفا في آية من سورة البقرة ، قرأ هذا : « وأتمّوا الحجّ والعمرة للبيت » . وقرأ هذا : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » ! « 2 » فغضب حذيفة واحمرّت عيناه ، ثمّ قام ففرز قميصه في حجزته وهو في المسجد ، فقال : أمّا أن يركب إلى أمير المؤمنين وأمّا أن أركب . فهكذا كان من قبلكم . . . وفي رواية أبي الشعثاء : فقال حذيفة : قراءة ابن أُمّ عبد ! وقراءة أبي موسى الأشعري ! واللّه إن بقيت حتى آتي أمير المؤمنين ، لآمرنّه بجعلها قراءة واحدة . فغضب عبداللّه ، فقال كلمة شديدة فسكت حذيفة . . . وفي رواية ثالثة : قال حذيفة : يقول أهل الكوفة : قراءة عبداللّه ! ويقول أهل البصرة : قراءة أبي موسى ! واللّه لئن قدمت على أمير المؤمنين ، لآمرنّه بغرق هذه المصاحف ! فقال له عبداللّه : أما واللّه لئن فعلت ليغرقنّك اللّه في غير ماء يعني سقر . « 3 » وروى ابن‌حجر : أنّ

--> ( 1 ) - الكامل في التاريخ ، ج 3 ، ص 55 . ( 2 ) - البقرة 196 : 2 . ( 3 ) - المصاحف ، ص 11 - 14 .