الشيخ محمد هادي معرفة
310
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
الأمر الذي كان يدلّ على مبلغ خوفه من الحكم القائم ، فلم يخرجه للعراقيّين . « 1 » وفي رواية الطبري : أنّ ابنعباس دفع مصحفا إلى أبيثابت ، ووصفه بأنّه على قراءة أُبي بن كعب . وبقي إلى أن انتقل إلى نصير بن أبيالأشعث الأسديّ الكوفي فأتاه يحيى بن عيسى الفاخوري يوما وقرأ فيه : « فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى » « 2 » الأمر الذي يدلّ على أنّ هذا المصحف عاش حتى أواخر القرن الثاني ، لأنّ يحيى بن عيسى توفي عام 201 . « 3 » قال الفضل بنشاذان : أخبرنا الثقة من أصحابنا ، قال : كان تأليف السور في قراءة ابيّ بنكعب بالبصرة في قرية يقال لها « قرية الأنصار » على رأس فرسخين عند محمد بن عبد الملك الأنصاري ( توفي 150 ) . أخرج إلينا مصحفا قال : هو مصحف ابيّ . رويناه عن آبائنا ، فنظرت فيه فاستخرجت أوائل السور وخواتيم الرسل وعدد الآي . « 4 » وجاء في روايات أهل البيت عليهمالسلام قول الصادق عليهالسلام : أمّا نحن فنقرأ على قراءة ابيّ - أي ابنكعب . « 5 » أمّا ابن مسعود فامتنع أن يدفع مصحفه إلى رسول الخليفة ، وظلّ محتفظا به في صرامة بالغة أدّت إلى مشاجرة عنيفة جرت بينه وبين عثمان ، كان فيها إبعاده عن عمله وأخيرا حتفه . عند ما جاء رسول الخليفة إلى الكوفة لأخذ المصاحف ، قام ابنمسعود خطيبا قائلا : أيّها الناس إنّي غالّ مصحفي ، ومن استطاع أنّ يغلّ مصحفا فليغلل ، فإنّه من غلّ يأت يوم القيامة بما غلّ ونعم الغلّ المصحف . « 6 » وهكذا كان يحرّض الناس على مخالفة الحكم القائم ، الأمر الذي جرّ عليه الويلات ، فأشخصه الخليفة إلى المدينة وجرى بينهما كلام عنيف انتهى إلى ضربه وكسر أضلاعه
--> ( 1 ) - المصدر ، ص 25 . ( 2 ) - جامع البيان ، ج 5 ، ص 9 . ( 3 ) - تهذيب التهذيب ، ج 11 ، ص 263 . ( 4 ) - الفهرست لابنالنديم ، ص 46 . ( 5 ) - وسائل الشيعة ، باب 74 من أبواب القراءة في الصلاة ، ج 4 ، ص 821 ، ح 4 . ( 6 ) - المصاحف ، ص 15 .