الشيخ محمد هادي معرفة

308

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

- يعنى زيدا - واللّه لو قلتم غير هذا ماصالحناكم . . . وقال له يوما : أنت عندنا كلّنا أمين . « 1 » ولم ينس له أبو بكر هذا الموقف الخطير ، ومن ثمّ انتدبه لجمع القرآن ، معتمدا عليه كلّ الاعتماد ، من غير أنّ يتّهمه في عقله الذي كان يعرف من أين يؤكل الكتف ؟ ! نعم كان على وفرة من الذكاء ، وكان عند مقدم النبيّ صلى الله عليه وآله المدينة ابن أحد عشرة سنة فاستخدمه النبيّ لكتابة رسائله بالعبرية وقراءتها بعد أن كلّفه تعلّم العبريّة والخطّ في مدارس « ماسلة » اليهوديّة آنذاك . « 2 » وتولّى كتابة المصاحف على عهد عثمان أيضا في نفر من أغلمة قريش ، سعيد بن‌العاص وعبداللّه بن‌الزبير وعبد الرحمان بن‌الحارث . « 3 » مصاحف أُخرى في الفترة بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله قامت جماعة من كبار الصحابة بتأليف القرآن وجمع سوره بين دفّتين ، كلّ بنظم وترتيب خاصّ ، وكان يسمّى مصحفا . يقال : أوّل من جمع القرآن في مصحف ، أي رتّب سوره ككتاب منظّم ، هو سالم مولى أبي حذيفة . فائتمروا فيما يسمّونه ؟ فقال بعضهم : سمّوه السفر . فقال سالم : ذلك تسمية اليهود ، فكرهوه . فقال : رأيت مثله في الحبشة يسمّى المصحف . فاجتمع رأيهم على أن يسمّوه المصحف . أخرجه ابن أشتة في كتاب المصاحف . « 4 » وهكذا قام بجمع القرآن ابن‌مسعود . وأُبيّ بن‌كعب . وأبو موسى الأشعري ، وكان سمّى مصحفه : لباب القلوب . « 5 » والمقداد بن‌الأسود . ومعاذ بن‌جبل . ويبدو من حديث العراقيّ الذي جاء إلى عائشة يطلب إليها أن تريه مصحفها أنّ لها أيضا مصحف كان يخصّها . روى البخاري عن ابن ماهَك ، قال : إنّي عند عائشة إذ جاءها

--> ( 1 ) - تهذيب ابن‌عساكر ، ج 5 ، ص 244 و 446 وج 6 ، ص 132 ؛ راجع : المصاحف ، ص 5 - 10 ، باب جمع القرآن . ( 2 ) - الطبقات ، ج 2 ، ق 2 ، ص 115 - 117 . ( 3 ) - صحيح البخاري ، ج 6 ، ص 226 . ( 4 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 166 ؛ والمصاحف ، ص 11 - 14 . ( 5 ) - الكامل في التاريخ ، ج 3 ، ص 55 .