الشيخ محمد هادي معرفة

294

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

من أوّله إلى آخره ، وألّفه بحسب ما وجب تأليفه ، فقدّم المكيّ على المدنيّ والمنسوخ على الناسخ ، ووضع كلّ شيء منه في حقّه . « 1 » وقال العلّامة البلاغي : من المعلوم عند الشيعة أنّ عليا أمير المؤمنين بعد وفاة رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله لم يرتدّ برداء إِلّا للصلاة حتى جمع القرآن على ترتيب نزوله وتقدّم منسوخه على ناسخه . وأخرج ابن سعد وابن عبدالبّر في الاستيعاب عن محمد بن‌سيرين ، قال : نبّئت أنّ عليا أبطأ عن بيعة أبي بكر ، فقال : أكرهت إمارتي ؟ فقال : آليت بيميني أن لا أرتدي برداء إِلّا للصلاة حتى أجمع القرآن . قال : فزعموا أنّه كتبه على تنزيله . قال محمد : فلو أصبت ذلك الكتاب كان فيه علم . « 2 » قال ابن‌حجر : وقد ورد أنّ عليا جمع القرآن على ترتيب النزول عقب موت النبيّ صلى الله عليه وآله أخرجه ابن أبيداود . « 3 » قال ابن شهرآشوب : ومن عجب أمره في هذا الباب أنّه لا شئ من العلوم إِلّا وأهله يجعلون عليّا قدوة ، فصار قوله قبلة في الشريعة . فمنه سمع القرآن . ذكر الشيرازي في نزول القرآن عن ابن عباس قال : ضمّن اللّه محمدا أن يجمع القرآن بعده عليبن أبي طالب عليه السلام قال : فجمع اللّه القرآن في قلب عليّ ، وجمعه عليّ بعد موت رسول‌اللّه بستة أشهر . . . قال : وفي أخبار أبي رافع : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال في مرضه الذي توفّي فيه - لعلي - : يا عليّ هذا كتاب اللّه خذه إليك ، فجمعه علي في ثوب ومضى إلى منزله ، فلمّا قبض النبيّ صلى الله عليه وآله جلس عليّ فألّفه كما أنزل اللّه ، وكان به عالما . قال : وحدّثني أبو العلاء العطار ، والموفّق خطيب خوارزم في كتابيهما بالإسناد عن علي بن رباح : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله أمر عليا بتأليف القرآن فألّفه وكتبه .

--> ( 1 ) - المصدر ، ص 74 . ( 2 ) - آلاء الرحمان ، ج 1 ، ص 18 بالهامش ؛ وراجع : الطبقات ، ج 2 ، ق 2 ، ص 101 ؛ والاستيعاب بهامش الإصابة ، ج 2 ، ص 253 . ( 3 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 202 .