الشيخ محمد هادي معرفة
277
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
تاريخ القرآن تأليف القرآن تأليف القرآن في شكله الحاضر ، في نظم آياته وترتيب سوره ، وكذلك في تشكيله وتنقيطه وتفصيله إلى أجزاء ومقاطع ، لم يكن وليد عامل واحد ، ولم يكتمل في فترة الوحي الأُولى . فقد مرّت عليه أدوار وأطوار ، ابتدأت بالعهد الرسالي ، وانتهت بدور توحيد المصاحف على عهد عثمان ، ثمّ إلى عهد الخليل بنأحمد النحويّ الذي أكمل تشكيله بالوضع الموجود . وهو بحث أشبه بمعالجة قضيّة تأريخية مذيّلة ، عن أحوال وأوضاع مرّت على هذا الكتاب السماوي الخالد . غير أنّ مهمّتنا الآن هي العناية بدراسة القرآن من زاوية جمعه وتأليفه مصحفا بين دفّتين ، والبحث عن الفترة التي حصل فيها هذا الجمع والتأليف ، وعن العوامل التي لعبت هذا الدور الخطير . ومن ثمّ سنفصّل الكلام عن القرآن في عهده الأوّل الذي لم يتجاوز نصف قرن ، ثمّ نوجز الكلام في أحوال مرّت عليه في أدوار متأخّرة . والبحث الحاضر يكتمل في ثلاث مراحل أساسيّة : أوّلًا : نضد الكلمات في صياغتها الحاضرة هي صنيع الوحي لاغيره إطلاقا على ما