الشيخ محمد هادي معرفة
272
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
عن سعيد بنجبير . هذا إذا أُخذت « المساجد » بمعنى « المعابد » : أمكنة العبادة . وربّما فسّرت بمعنى المصدر ، وأنّ العبادات بأسرها خاصّة باللّه تعالى لا يجوز السجود لغيره . روي ذلك عن الحسن . وقال جمع من المفسّرين كسعيد بن جبير والزجّاج والفراء : إنّها المواضع السبعة حالة السجود ، وهي للّه ، إذ هو خالقها والذي أنعم بها على الإنسان . فلا ينبغي أن يسجد بها لأحد سوى اللّه تعالى . « 1 » وبهذا المعنى الأخير أخذ الإمام أبو جعفر محمد بن علي الجواد عليه السلام حينما سأله المعتصم العباسي عن هذه الآية ، فقال : هي الأعضاء السبعة التي يُسجد عليها . « 2 » وكان هذا الحادث في قصّة سارق جيء به إلى مجلس المعتصم ، فاختلف الفقهاء الحضور في موضع القطع من يده . فكان من رأي الإمام عليه السلام أن يقطع من مفصل الأصابع . ولمّا سأله المعتصم عن السبب ، أجاب بأنّ راحة الكفّ ، هي إحدى مواضع السجود السبعة ، وأنّ المساجد للّه ، فلا تقطع . « 3 » وهكذا ، وبهذا الأسلوب البديع استنبط عليه السلام من تعبير القرآن دليلًا على حكم شرعيّ كان حلًاّ قاطعا لمشكلة الفقهاء حلًا أبديّا . وهذا من بطن القرآن وتأويله الساري مع كلّ زمان . تعرفه الأئمّة ، إمام كلّ عصر حسب حاجة ذلك العصر . قال الإمام الصادق عليه السلام : « إنّ للقرآن تأويلًا ، فمنه ما قد جاء ومنه
--> ( 1 ) - وهكذا فسّرها الأئمة من أهل البيت فيما ورد من التفسير المأثور ومجمع البيان ، ج 10 ، ص 372 ؛ وتفسير البرهان ، ج 4 ، ص 394 - 395 . ( 2 ) - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 372 . ( 3 ) - وسائل الشيعة ، باب 4 من أبواب حدّ السرقة ، ج 18 ، ص 490 ، ح 5 .