الشيخ محمد هادي معرفة

260

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

المتّصل الإسناد ) في غاية القلّة . وقد ذكر السيوطي في نهاية الكتاب مالا يبلغ على الثلاثمائة حديث مرفوع ، ما بين ضعيف وسقيم ومعضل . والباقي مرسل لاحجيّة فيه إطلاقا . « 1 » الأمر الذي يعود لومه على السلف تساهلهم بأمر ضبط الحوادث ، ومن ثمّ فإنّ رصيدنا اليوم بهذا الشأن ضئيل للغاية ، ولا يفي بحاجة التفسير في سوى القليل . هذا الواحدي عمد إلى جمع الشوارد من أسباب النزول ، فلم يمكنه التحرّز عن الضعاف والمجاهيل ومالاحجيّة فيه . مثلًا نراه يروي كثيرا عن ابن‌عباس عن طريق الكلبي عن أبي صالح . قال جلال‌الدين السيوطي : وأوهى طرق التفسير طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن‌عباس ، فان انضمّ إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدّي الصغير ، فهي سلسلة الكذب . وكثيرا ما يخرج منها الثعلبي والواحدي . « 2 » وقال - عند قوله تعالى : « وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا . . . » « 3 » - : أخرج الواحدي والثعلبي من طريق السدّي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن‌عباس ، قال : نزلت هذه الآية في عبداللّه بن‌ابيّ وأصحابه . . . ثمّ قال : هذا الإسناد واه جدا ، فإنّ السدّي الصغير كذّاب وكذا الكلبي وأبو صالح ضعيف . « 4 » وعند قوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما . . . » « 5 » قال : أخرج الواحدي من طريق عبد الغني بن سعيد الثقفي . . . وهو واه جدّا . « 6 » وفي المطبوعة من نسخ أسباب النزول للواحديتصحيف ، ذكر الرواية عن عبد العزيز بن‌سعيد « 7 » وليس له ذكر في كتب التراجم .

--> ( 1 ) - الإتقان ، ج 4 ، ص 181 و 214 - 257 . ( 2 ) - الإتقان ، ج 4 ، ص 209 . ( 3 ) - البقرة 14 : 2 . ( 4 ) - لباب النقول ، ج 1 ، ص 9 . ( 5 ) - البقرة 26 : 2 . ( 6 ) - لباب النقول ، ج 1 ، ص 11 بالهامش . ( 7 ) - أسباب النزول للواحدي ، ص 13 .