الشيخ محمد هادي معرفة

252

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

واستثني - أيضا - قوله : « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ . . . ( إلى قوله : ) عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ » « 1 » الآيات الأربع . أخرج ابن‌المنذر عن قتادة : أنّهنّ مكّيات . « 2 » قالوا : نزلن بمكة بشأن قصة الغرانيق . « 3 » وقد زيّفنا حديث الغرانيق ، وأنّه حديث مفتعل وضعته الزنادقة للتشويه على سمعة القرآن ورسالة محمد صلى الله عليه وآله . « 4 » والآية إشارة إلى البدع التي تنتاب شرائع الأنبياء على أيدي المحرّفين ، لكنّه تعالى يحفظ دينه على أيدي علماء ربّانيّين في كلّ عصر ، ينفون بدع المبطلين كما في الحديث الشريف . « 5 » وتلك البدع هي فتنة للذين فيقلوبهم مرض . وفي المصحف الأميري وتاريخ الزنجاني أنّ الآيات نزلن بين مكة والمدينة ! ولم يعرف لهذا القيد سبب معقول أو منقول ! 8 - سورة محمّد صلى الله عليه وآله : مدنيّة استثني منها قوله : « وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ » . « 6 » قال السخاوي في جمال القرّاء : قيل إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لما توجّه مهاجرا إلى المدينة وقف فنظر إلى مكة وبكى ، فنزلت تسلية لخاطره الشريف . « 7 » لكن الآية في سياقها منسجمة مع آيات قبلها وبعدها انسجاما وكيدا ، بحيث لا يدع

--> ( 1 ) - الحج 52 : 22 - 55 . ( 2 ) - الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 342 ؛ وراجع : البرهان ، ج 1 ، ص 202 . ( 3 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 90 ؛ وجامع البيان ، ج 17 ، ص 131 ؛ والدرّ المنثور ، ج 4 ص 366 . ( 4 ) - تقدّم ذلك في « أسطورة الغرانيق » . ( 5 ) - سفينة البحار ، ج 1 ، ص 204 ، مادة « أول » . ( 6 ) - محمّد 13 : 47 . ( 7 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 55 - 56 ؛ والدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 48 .