الشيخ محمد هادي معرفة

249

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

والأئمة عليهم السلام وامّهاتهم ، لم يتلوّثوا بدنس شرك قط ، فلم يزالوا ينحدرون من صلب شامخ إلى رحم طاهر . كما جاء في الزيارة السابعة للإمام أبي عبداللّه الحسين عليه السلام : « أشهد أنّك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة ، لم تنجّسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمّات ثيابها » . وفي حديث ابن‌عباس عن النبيّ صلى الله عليه وآله : لم يزل اللّه ينقلني من الأصلاب الطيّبة إلى الأرحام الطاهرة مصفّى مهذّبا . . . « 1 » وإلى هذا المعنى جاء تأويل قوله تعالى : « وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ » « 2 » أي لم تزل تنتقل من صلب مؤمن موحّد إلى صلب مؤمن موحّد . قال مجاهد : من نبيّ إلى نبيّ حتى أخرجت نبيّا . « 3 » قال العلّامة الطبرسي : وقيل : معناه : وتقلّبك في أصلاب الموحّدين من نبيّ إلى نبيّ حتى أخرجك نبيّا عن ابن عباس في رواية عطا وعكرمة . وهو المروي عن أبي جعفر الإمام محمد بن‌علي الباقر وأبيعبداللّه الإمام جعفر بن‌محمد الصادق عليهما السلام قالا : في أصلاب النبيّين نبيّ بعد نبيّ حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم عليه السلام . « 4 » والصحيح في سبب نزول الآية : ما ذكره أبو علي الطبرسي : أنّ المسلمين جاؤوا إلى النبيّ صلى الله عليه وآله يطلبون إليه الاستغفار لموتاهم الذين مضوا على الكفر أو النفاق ، قالوا : ألا تستغفر لآبائنا الذين ماتوا في الجاهليّة ؟ فنزلت الآية . « 5 » وممّا يدلّنا على صحّة هذه الرواية وبطلان الرواية الأُولى : أنّ الآية الكريمة جاءت بلفظ « ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . » فلو صحّت تلك الرواية لما كان هناك سبب معقول لإرداف غيره صلى الله عليه وآله من المؤمنين معه في هذا الإنكار الصارم . وأخيرا فإنّ هذه الآية والآية رقم 80 والآية رقم 84 نزلن جميعا على نمط واحد ،

--> ( 1 ) - الدرّ المنثور ، ج 3 ، ص 294 . ( 2 ) - الشعراء 219 : 26 . ( 3 ) - الدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 98 . ( 4 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 207 . ( 5 ) - المصدر ، ج 5 ، ص 76 .