الشيخ محمد هادي معرفة
234
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
ابنعباس : لمّا نزلت هذه الآية قال رجل : واللّه ما أنزل اللّه هذه الآية ! فأنزل اللّه : « أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً » . « 1 » ثُمَّ إنّ الرجل تاب وندم ، فنزل : « وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ( إلى قوله : ) لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ » . « 2 » قال : أربعآيات نزلن بالمدينة . عن ابنعباس وقتادة . « 3 » ولعلّه نظرا لكونها ( آية المودّة في القربى ) نازلة بشأن قربى الرسول من آله الأطهار - كما حقّقناه - ! « 4 » لكن لا ينافي ذلك أَنْ يجعل أجر رسالته المودّة في قرباه وهو في بدء الدعوة تسجيلًا على المؤمنين ، حيث كان ذلك في صالحهم « 5 » فليكونوا على وعي من ذلك منذ بداية حياتهم الإسلاميّة ! وكذا الآية « وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ » « 6 » حسبوها نزلت بعد أن ظهرت شاكلة الإسلام في المدينة ، إذ لم تكن للمسلمين شاكلة وهم في خشية من المشركين في مكة ! غير أنّ الآية تعني شاكلة جماعة المؤمنين على أيّة حالة كانوا ، في ضعف أو قوّة ، وهم يدٌ واحدة أين حلّوا وأين ارتحلوا ! واستثني - أيضا - قوله تعالى : « وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ( إلى قوله : ) فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ » . « 7 » حكى ابنالغرس عن بعضهم : أنّهنّ نزلن بالمدينة . « 8 » غير أنّ السياق مكّي لاغير ، وآيات تقدّمتها وآيات تأخّرتها مرتبطة بهاتمام الارتباط ، ممّا يجعل التفكيك مستحيلا ، وكلّهن نزلن بشأن المؤمنين في مكة أيّام كانوا مستضعفين ، هذا لايشكّ فيه من راجع الآيات . 29 - سورة الزخرف : مكّية استثني منها قوله تعالى : « وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ
--> ( 1 ) - الشورى 24 : 42 . ( 2 ) - الشورى 25 : 42 - 26 . ( 3 ) - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 20 . ( 4 ) - راجع : التمهيد ، الجزء الثامن ، نظرة في الروايات ، النوع السابع . ( 5 ) - « قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ » . سبأ 47 : 34 . ( 6 ) - الشورى 38 : 42 . راجع : مجمع البيان ، ج 9 ، ص 20 . ( 7 ) - الشورى 39 : 42 - 41 . ( 8 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 44 .