الشيخ محمد هادي معرفة
229
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وأخيرا فإنّ الرواية بهذا الشأن عن فروة مضطربة ومتناقضة بعضها مع بعض ، بما يجعل الاستناد إليها في الحكم بنزول الآيات بشأنها مستحيلا . فقد أخرج ابن أبي حاتم عن علي بن رباح قال : حدّثني فلان - ؟ - أنّ فروة بن مسيك الغطفاني - ؟ - قدم على رسولاللّه صلى الله عليه وآله فقال : يا نبيّ اللّه إنّ سبأ قوم كان لهم في الجاهلية غزو . وإنّي أخشى أن يرتدّوا عن الإسلام ، أفاقاتلهم ؟ فقال : ما أمرت فيهم بشيء بعد ، فأنزلت هذه الآية : « لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ . . . » . « 1 » انظر إلى هذه الرواية المتفكّكة سندا ومتنا وأُسلوبا ، وعدم أيّ مناسبة بين مضمونها ونزول هكذا آيات ! ! الأمر الذي يجعلنا نطمئن بأنّها لم تكن من حياكة إنسان نابه يلتفت إلى ما يقوله من كلام ! وهكذا سائر الروايات الواردة بهذا الشأن ، فراجع . « 2 » فإن كانت هكذا مناسبات تستدعي نزول قرآن ، فأجدر بنا أن نقول : إنّه كان ينزل بلامناسبة ! ! 24 - سورة فاطر ( الملائكة ) : مكّية قال الحسن : إِلّا آيتين : الأُولى : قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ . . . » . « 3 » الثانية قوله : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا . . . » . « 4 » ولعلّ الأُولى لذكر الصلاة فيها . . . والثانية من أجل تعقيبها بقوله : « فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ » . فقد روى عكرمة عن ابنعباس : أنّ الظالم هو المنافق . . . « 5 » غير أنّ الصلاة فرضت بمكّة . . . وكان تطبيق الظالم على المنافق لا يستدعي نزول
--> ( 1 ) - لباب النقول ، ج 2 ، ص 55 . ( 2 ) - جامع البيان والدرّ المنثور ، وغيرهما . ( 3 ) - فاطر 29 : 35 . ( 4 ) - فاطر 32 : 35 . ( 5 ) - مجمع البيان ، ج 8 ، ص 399 و 409 .