الشيخ محمد هادي معرفة

223

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ » « 1 » أربع آيات . قيل : نزلت في جماعة من أهل الكتاب كانوا قد أسلموا ، منهم : عبداللّه بن‌سلام وتميم الداري والجارود العبدي وسلمان الفارسي . « 2 » وقيل : نزلت في أصحاب النجاشي قدموا المدينة وشهدوا وقعة أُحد . « 3 » لكن لو صحّ تفسير الآية بالمذكورين فإنّما عنت الأخبار عمّا سيكون لاعمّا كان ! فضلا عن معارضة هذا التفسير بتفسيرها بجماعة من أهل الكتاب كانوا مسلمين بالنبيّ صلى الله عليه وآله قبل مبعثه ، وهم أربعون رجلًا على ما جاء في تفسير الطبرسي وتفسير الطبري وغيرهما فراجع . « 4 » ويؤكّد ما ذكرنا قوله تعالى : « وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ . . . » . « 5 » هذه الآية مكّية وردت بشأن مجادلة أهل الكتاب . وقوله تعالى : - أيضا - : « وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ . . . » . « 6 » وهي مكّية أيضا بالاتفاق . وهذه نظيرة الآية المبحوث عنها تماما ، إخبار عمّا سيكون . واستثني منها - أيضا - قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ . . . » . « 7 » قيل : نزلت على رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله وهو مهاجر إلى المدينة ، عند وصوله إلى الجحفة « 8 » فالآية على الاصطلاح الثاني « 9 » لامكّية ولامدنيّة . لكن الاختيار المشهور هو المصطلح الأوّل . وعليه فالآية مكّية . وقد سبق ذلك .

--> ( 1 ) - القصص 52 : 28 - 55 . ( 2 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 258 . ( 3 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 42 . ( 4 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 258 ؛ وجامع البيان ، ج 20 ، ص 57 ؛ والدرّ المنثور ، ج 5 ، ص 133 . ( 5 ) - العنكبوت 46 : 29 . ( 6 ) - العنكبوت 47 : 29 . ( 7 ) - القصص 85 : 28 . ( 8 ) - مجمع البيان ، ج 7 ، ص 268 . ( 9 ) - تقدم ذلك في « اتجاهات في تعيين المكّي والمدني » .