الشيخ محمد هادي معرفة
216
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
نزل بمكة قبيل هجرته صلى الله عليه وآله . « 1 » على أنّ الآيات في سياقها المتّصل ، سبقا ولحوقا ، بنفسها تشهد بنزولها بمكة ، ولاتنسجم مع القول بنزولها في المدينة بشيء . الخامسة عشرة : قوله تعالى : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » . « 2 » أخرج جماعة من أهل الحديث : أنّ هذا السؤال كان من يهود المدينة ، بعد الهجرة . « 3 » لكنّه معارض بما ورد أنّ هذا السؤال وقع من مشركي قريش ، سألوه عن الروح الذي جاء ذكره في القرآن « 4 » أو أنّ اليهود أوعزوا إلى المشركين توجيه هكذا سؤال إلى محمد صلى الله عليه وآله . قالوا : فإن أجابكم فليس بنبيّ وإن لم يجبكم فهو نبيّ . « 5 » هذا مضافا إلى أنّ ذيل الآية تشهد بأنّها خطاب مع المشركين ، وعن عطاء بن يسار : أنّ قوله تعالى : « وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » نزلت بمكة . « 6 » السادسة عشرة : قوله تعالى : « قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً » . « 7 » أخرج الطبري : أنّ الآية نزلت على رسولاللّه صلى الله عليه وآله بالمدينة ، بسبب قوم من اليهود جادلوه في تناسق القرآن ، فأنكروا تناسقه وزعموا أنّ التوراة أنسق منه . « 8 » لكن رنّة الآية الأخّاذة تشي بنزولها بشأن مشركي قريش تحدّيا معهم حينما سألوه مخاريق غريبة إلى جنب مطاليب تافهة ، تجاه نزول القرآن . وهذه الآية نزلت تمهيدا للتشنيع المتّجه إليهم في آيات بعدها : « وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ
--> ( 1 ) - الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 198 ؛ وجامع البيان ، ج 15 ، ص 100 . ( 2 ) - الإسراء 85 : 17 . ( 3 ) - الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 199 ؛ وجامع البيان ، ج 15 ، ص 105 . ( 4 ) - راجع : مجمع البيان ، ج 6 ، ص 437 ؛ والدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 199 . ( 5 ) - راجع : نفس المصادر . ( 6 ) - جامع البيان ، ج 15 ، ص 105 - 106 . ( 7 ) - الإسراء 88 : 17 . ( 8 ) - جامع البيان ، ج 15 ، ص 106 .