الشيخ محمد هادي معرفة
196
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
نخل في جوفه وتر عليها إحدى عشرة عقدة ، وكان جبرائيل عليه السلام قد أنزل المعوّذتين . فأمر النبيّ صلى الله عليه وآله عليّا عليه السلام أن يقرأهما على الوتر ، فجعل كلّما قرأ آية انحلّت عقدة حتى فرغ منها ، فكشف اللّه عن نبيّه ماسحر به وعافاه . « 1 » وهذه الرواية - وإن لم يصحّ إسنادها - ليس فيها التأثير على عقليّة الرسول صلى الله عليه وآله نعم في رواية أخرى جاء التأثير على جسمه الشريف ، فكان يحسّ بوجع شديد ، وهذا معنى « كشفاللّه عن نبيّه وعافاه » في رواية طبّ الأئمّة . أي عافاه من الوجع الذي كان يحسّ به . وهذا أمر ممكن ، غير أنّ الأصحّ عندنا هو ما ذكره القطب الراوندي : أنّ السحر لمينفذ فيه صلى الله عليه وآله فقد أرادوا به كيدا لكنّهم أصبحوا هم الخاسرين . آيات مستثنيات تعرّض الأوائل لاستثناء آيات من سور تخالفها في النزول ، فربّ سورة مكّية فيها آيات مدنيّة أو بالعكس ، واستقصى ذلك جلالالدين السيوطي في « الإتقان » مستوعبا ، غير أنّه اعتمد في الأكثر على روايات ونقول ضعيفة ، ثمّ جاء المتأخرون ليأخذوا بذلك تقليدا من غير تحقيق « 2 » في حين أنّ غالبيّة القائلين بهذه الاستثناءات قالوا بها عن حدس
--> ( 1 ) - طب الأئمة ، ص 118 . ( 2 ) - جاءت في المصحف الأميري المطبوع بالقاهرة بإذن مشيخة الأزهر وبإشراف لجنة مراقبة البحوث الإسلاميّة ، استثناءات بأرقام كبيرة ، لكنّه تقليد محض لا أصل لأكثريّتها الساحقة . وهكذا سجّلها من غير تحقيق الشيخ أبوعبداللّه الزنجاني في تاريخ قرآنه . أضف إلى ذلك تناقضات جاءت في هكذا اختيارات تقليديّة : مثلًا : جاء في المصحف الأميري أنّ سورة ألم تنزيل السجدة نزلت بعد سورة المؤمن وأنّ سورة حم تنزيل ( فصّلت ) نزلت بعد سورة غافر ! في حين أن المؤمن وغافر اسمان لسورة واحدة ! وأثبت أبوعبداللّه في تاريخ قرآنه قائمتين بشأن ترتيب نزول السور فذكر في القائمة الأُولى : أنّ سورة الأنعام نزلت بعد الحجر . وفي الثانية : أنّها نزلت بعد الكهف ! كما ذكر في الأُولى أنّ الأعراف نزلت بعد ص وفي الثانية نزلت بعد الأنفال ! وذكر أنّ السور المكّية : 85 . والسور المدنيّة : 28 . ولم يلتفت أنّها تنقص مجموع سور القرآن بواحدة ! وأظنّه في ذلك قلّد الإمام بدرالدين الزركشي ! ! كما جاء في مصحف مطبوع في إيران على عهد القاجاريّة قائمتان ، الأُولى تسجّل عام نزول كلّ سورة ، والثانية تسجّل ترتيب النزول . فجاء في الأُولى : نزلت الصافات في العام الخامس من البعثة ، ونزلت الأنعام في العام الثالثعشر . ثمّ جاء في القائمة الثانية : أنّ الصّافات نزلت بعد الأنعام ! ! وأمثال هذا التناقض كثير .