الشيخ محمد هادي معرفة
193
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وأكره أن أُثير على أحد من الناس شرّا » . « 1 » هذه القصّة كما هي مذكورة في الصحيحين ليس فيها شاهد بنزول السورتين . وقد تنبّه السيوطي لذلك ، ومن ثمّ استدرك الأمر بماورد من طرق أُخرى لم تصحّ إسنادها . فقد أخرج البيهقي في الدلائل عن عائشة ، قالت : « كان لرسول اللّه صلى الله عليه وآله غلام يهوديّ يخدمه ، يقال له لبيد بنأعصم . فلم تزل به اليهود حتى سحر النبيّ صلى الله عليه وآله فكان يذوب ولا يدري ماوجعه - وفي لفظ : فكان يدور ولا يدري ماوجعه - « 2 » فبينا رسولاللّه صلى الله عليه وآله ذات ليلة نائم إذ أتاه ملكان ، فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه ، فقال الأوّل للثاني : ماوجعه ؟ قال : مطبوب . قال : من طبّه ؟ قال : لبيدبن أعصم . قال : بم طبّه ؟ قال : بمُشط ومُشاطة وجُفّ طلعة ذكر بذي أروان ، وهي تحت راعوفة البئر . فلمّا أصبح رسولاللّه صلى الله عليه وآله غدا ومعه أصحابه إلى البئر فنزل رجل فاستخرج الجفّ ، فإذا فيها : مُشط رسولاللّه صلى الله عليه وآله ومن مُشاطة رأسه ، وإذا تمثال من شمع ، تمثال رسولاللّه صلى الله عليه وآله ، وإذا فيها إبر مغروزة ، وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة . فأتاه جبرائيل بالمعوذّتين ، فقال : يا محمد ، قل : أعوذ برب الفلق ، وحلّ عقدة . من شرّ ما خلق ، وحلّ عقدة . حتى فرغ منها ، وحلّ العقد كلّها ، وجعل لا ينزع إبرة إِلّا يجد لها ألما ، ثمّ يجد بعد ذلك راحة ، فقيل : يارسولاللّه صلى الله عليه وآله لوقتلت اليهودي ! فقال : قد عافاني اللّه ، وماوراءه من عذاب اللّه أشدّ » . وفي رواية : « سحر النبيّ صلى الله عليه وآله يهوديّ ، فاشتكى فأتاه جبرائيل بالمعوّذتين ، وقال : إنّ رجلًا من اليهود سحرك ، والسحر في بئرفلان . فأرسل عليا عليه السلام وجاء به ، فأمره أن يحلّ العقد ويقرأ آية ، فجعل يقرأ ويحلّ حتى قام النبيّ صلى الله عليه وآله كأنّما نشط من عقال » . « 3 » وقيل : إنَّ بنات لبيد كنّ ساحرات فهنّ سحرن وأبوهنّ رسولاللّه صلى الله عليه وآله وعقدن له إحدى عشرة عقدة . فأنزل اللّه المعوّذتين ، إحدى عشرة آية بعدد العقد وشفى اللّه رسوله صلى الله عليه وآله . « 4 »
--> ( 1 ) - صحيح البخاري ، ج 7 ، ص 178 . ( 2 ) - فتح الباري ، ج 10 ، ص 193 . ( 3 ) - الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 417 . ( 4 ) - التسهيل لعلوم التنزيل ، ج 4 ، ص 225 .