الشيخ محمد هادي معرفة

188

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

رأى رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله بني اميّة على المنابر فساءه ذلك ، فأوحى اللّه إليه : إنّما هي دنيا أُعطوها . فقرّت عينه ، وهي قوله تعالى : « وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ » . يعني بلاء للناس . « 1 » قال النيسابوري : واعترض بعضهم بأنّ أيّام بني اميَّة كانت مذمومة فكيف تذكر في مقام تفخيم أمر ليلة القدر ؟ فأجاب : إنّه تفضيل لسعادة معنويّة ، وجلال حقيقيّ دائم ، على سعادة ظاهريّة ، وجلال صوريّ زائل . « 2 » وفي حديث ابن المسيّب الآنف إشارة إلى هذا الجواب . 24 - سورة البيّنة قال مكّي بن أبي طالب : مكّية . « 3 » لكن اتفاق روايات الترتيب ونصوصه على أنّها مدنيّة ، ويؤيّدها ما ورد أنّها لمّا نزلت على النبيّ صلى الله عليه وآله دعا ابيّ بن‌كعب فقرأها عليه « 4 » وابيّ ، أنصاريّ ، أسلم على يدي رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله بالمدينة . 25 - سورة الزلزلة قال ضحّاك وعطاء : مكّية . وهكذا قال مكّي بن أبي طالب ، ووافقهم سيّد قطب ، نظرا للهجتها المثيرة . « 5 » لكن اتفقت كلمة الروايات على أنّها مدنيّة « 6 » وأيضا فقد أخرج ابن أبيحاتم عن أبيسعيد الخدري ، قال : لمّا نزلت « فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ » « 7 » قلت : يا رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله إنّيلراءٍ عملي ؟ قال : نعم . قلت : تلك الكبار الكبار ؟ قال : نعم ، قلت : الصغار الصغار ؟ قال : نعم ، قلت : واثكل أمي ! . . . « 8 » وأبو سعيد أنصاريّ ، لم يبلغ إِلّا بعد وقعة أحد . « 9 »

--> ( 1 ) - الدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 191 . ( 2 ) - تفسير النيسابوري : ج 30 ، ص 136 . ( 3 ) - الكشف عن وجوه القراءات السبع ، ج 2 : ص 385 . ( 4 ) - الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 378 . ( 5 ) - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 524 ؛ والكشف ، ج 2 ، ص 386 ؛ وفي ظلال القرآن ، ج 30 ، ص 639 . ( 6 ) - الفهرست ، ص 44 ؛ ومجمع البيان ، ج 10 ، ص 405 ؛ والإتقان ، ج 1 ، ص 27 ؛ والدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 379 . ( 7 ) - الزلزلة 7 : 99 . ( 8 ) - الدرّ المنثور ، ج 6 ، ص 381 . ( 9 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 36 ؛ والمستدرك على الصحيحين ، ج 3 ، ص 563 .