الشيخ محمد هادي معرفة

180

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وكذا قال الحسن وقتادة . « 1 » وأمّا سياق السورة فإنّه توجيه عام للبشرية إلى آيات التحدّي ، الأمر الذي تشترك فيها السور المكّية والمدنية ، ككثير من آيات سورة البقرة وغيرها من سور مدنيات . والعمدة : اتفاق روايات الترتيب . ويتضح ذلك أكثر عند الكلام عن سورة الرحمان . 5 - سورة الحج قال أبو محمد مكي بن أبي طالب : إنّها مكّية . « 2 » وروى ذلك عن مجاهد بسند فيه ضعف « 3 » قال : سألت ابن عباس عن نزول السور ، حتى انتهى إلى سورة الحج ، فقال أنزلت بمكة سوى الآيات الثلاث ( 19 و 20 و 21 ) نزلن بالمدينة « 4 » ولما رواه الطبري من حديث الغرانيق « 5 » وأيضا فإنّ لهجتها الشديدة تناسب نزولها بمكة ! قلت : كلّ ذلك لا يقاوم اتفاق كلمة روايات الترتيب ونصوص المؤرّخين . ورواية مجاهد - مع ضعف سندها - معارضة بروايات الترتيب المتفق عليها . « 6 » أمّا حديث الغرانيق فحديث خرافة لا أصل لها . « 7 » وأمّا اللّهجة فهي غالبيّة وليست دائميّة ، ومن ثمّ لا تصلح مستندا للحكم عليها . 6 - سورة الفرقان زعم الضحّاك أنّها مدنيّة ، نظرا لآيات في آخرها قيل فيها : إنّها مدنيّة . « 8 » وهذا لوحده لا يصلح دليلًا على مدنيّتها بعد اتفاق روايات الترتيب .

--> ( 1 ) - مجمع البيان ، ج 6 ، ص 273 ؛ والدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 42 . ( 2 ) - الكشف عن القراءات السبع ، ج 2 ، ص 116 . ( 3 ) - بسبب أبي عبيدة معمر بن المثنى ، ت 210 قيل : كان يرى رأي الخوارج بذيئا متهتّكا ، قليل العناية بالقرآن ، وإذا قرأه قرأه نظرا . كان من أكابر اللغويين الأُدباء . هو أوّل من صنّف في غريب القرآن وله في مثالب العرب كتاب . وأخذ عنه أبو عبيد القاسم بن‌سلام . راجع : الفهرست ، ص 85 ؛ وميزان الاعتدال ، ج 4 ، ص 155 ؛ وتهذيب التهذيب ، ج 10 ، ص 247 . ( 4 ) - الإتقان ، ج 1 ، ص 24 . ( 5 ) - جامع البيان ، ج 17 ، ص 131 - 132 . ( 6 ) - راجع : الإتقان ، ج 1 ، ص 27 و 72 ؛ والفهرست ، ص 44 ؛ والدرّ المنثور ، ج 4 ، ص 342 . ( 7 ) - تقدم ذلك في « أسطورة الغرانيق » . ( 8 ) - المصدر .