الشيخ محمد هادي معرفة

15

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

وبهذا الوصف اطلق على كتاب موسى أيضا : « وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ » ، « 1 » باعتباره عطفا توضيحيّا . وأصرح منه قوله تعالى : « وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ » . « 2 » وبهذا الاعتبار لا يكون الفرقان اسما خاصّا بالقرآن ، وإنّما أطلق عليه باعتبار جانب الوصفيّة فيه . وهذا الاسمان ( القرآن والفرقان ) أشهر أسماء الذكر الحكيم . ويلي هذين الاسمين في الشهرة اسمان آخران : الكتاب ، مصدر بمعنى المفعول ؛ اسم عام . والآخر : الذكر باعتبار أنّه مُذكِّر ؛ أيضا وصف عام . وقد تجاوز صاحب البرهان وغيره حدود التسمية ، معتمدين في ذلك على إطلاقات وردت في القرآن باعتبارها أوصافا ناعتة للقرآن ، كقوله تعالى : « إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ » . « 3 » وقوله : « وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ » . « 4 » فحسبوا من الكريم اسما ومن المبارك اسما آخر ، إلى خمسة وخمسين اسما كما عدّه صاحب البرهان ! وبعضهم أنهاها إلى نيف وتسعين اسما ، « 5 » وهو من التكلّف الظاهر ! والأمر في ذلك سهل ، غير أنّه مسهب وتطويل بلا طائل ، حتّى لقد أفرده بعضهم بالتأليف ، وفيما ذكرناه كفاية « وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ » . « 6 » علوم القرآن علوم القرآن - بهذا التركيب الإضافي - مصطلح خاصّ لمجموعة مباحث دارت حول مختلف شؤون القرآن الكريم ، لغاية معرفة هذه الشؤون معرفة فنّيّة وفق أصول وضوابط . وبما أنّ هذه الشؤون تختلف عن بعضها اختلافا جوهريّا ، كانت المباحث الدائرة حول كلّ واحد منها تختلف في مبانيها ودلائلها وكذلك النتائج ، ولا تلتقي مع

--> ( 1 ) - البقرة 53 : 2 . ( 2 ) - الأنبياء 48 : 21 . ( 3 ) - الواقعة : 77 : 56 . ( 4 ) - الأنبياء 50 : 21 . ( 5 ) - راجع : البرهان للزركشي ، ج 1 ، ص 273 - 276 . ( 6 ) - النحل 9 : 16 .