الشيخ محمد هادي معرفة
158
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
2 - سورة المدثّر . لما روي عن ابن سلمة ، قال : « سألت جابر بنعبداللّه الأنصاري : أي القرآن أُنزل قبل ؟ قال : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قلت : أو اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ؟ قال : احدّثكم ما حدّثنا به رسولاللّه صلى الله عليه وآله : إنّي جاورت بحراء ، فلمّا قضيت جواري نزلت فاستبطنت الوادي ، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وشمالي - ولعلّه سمع هاتفا - ثمّ نظرت إلى السماء فإذا هو - يعني جبرائيل - فأخذتني رجفة ، فأتيت خديجة ، فأمرتهم فدثّروني ، فأنزل اللّه « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ . قُمْ فَأَنْذِرْ » . « 1 » هذا . . ولعلّ جابرا اجتهد من نفسه أنّها أوّل سورة نزلت ، إذ ليس في كلام رسولاللّه صلى الله عليه وآله دلالة على ذلك ، والأرجح أنّ ما ذكره جابر ، كان بعد فترة انقطاع الوحي ، فظنّه جابر بدء الوحي . « 2 » وإليك حديث فترة انقطاع الوحي برواية جابر أيضا : قال : سمعت رسولاللّه صلى الله عليه وآله يحدّث عن فترة الوحي ، قال : فبينما أنا أمشي إذ سمعت هاتفا من السماء ، فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالسا على كرسيّ بين السماء والأرض ، فجثثت منه فرقا - أي فزعت - فرجعت ، فقلت : زمّلوني زمّلوني فدثّروني ، فأنزل اللّه تبارك وتعالى : « يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ . وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ . وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ » « 3 » - وهي الأوثان - قال صلى الله عليه وآله : ثمّ تتابع الوحي . وفي لفظ البخاري : فحمى الوحي وتتابع . « 4 » 3 - سورة الفاتحة . قال الزمخشري : أكثر المفسّرين على أنّ الفاتحة أوّل ما نزل . « 5 » وروى العلّامة الطبرسي عن الأُستاذ أحمد الزاهد في كتابه « الإيضاح » بإسناده عن سعيد بن المسيب ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنّه قال : « سألت النبيّ صلى الله عليه وآله عن ثواب القرآن ، فأخبرني بثواب سورة سورة على نحو ما نزلت من السماء فأوّل ما نزل عليه بمكة : فاتحة
--> ( 1 ) - صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 99 . ( 2 ) - راجع : البرهان ، ج 1 ، ص 206 . ( 3 ) - المدّثّر 1 : 74 - 5 . ( 4 ) - صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 98 ؛ وصحيح البخاري ، ج 1 ، ص 4 . ( 5 ) - الكشاف ، ج 4 ، ص 775 . وناقشه ابنحجر مناقشة سطحيّة لا مجال لها بعد توضيحنا الآتي في وجه الجمع بين الأقوال الثلاثة . وراجع : فتح الباري ، ج 8 ، ص 548 .