الشيخ محمد هادي معرفة

152

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

روايات العامّة - إلى قلب رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله ؟ ! ولم هذا التعبير جاء في هذا اللفظ ؟ ! وسوف نناقش السيد العلّامة في اختيار وجود آخر للقرآن بسيط ، وراء هذا الوجود المفصّل ، سيأتي الكلام عليه في فصل المتشابهات إن شاء اللّه . « 1 » تحقيق مفيد قال المحقّق العلّامة الشيخ أبوعبداللّه المفيد : الذي ذهب إليه أبو جعفر رحمه‌الله « 2 » في هذا الباب ، أصله حديث واحد - أي ليس من المتواتر المقطوع به - لا يوجب علما ولاعملًا . ونزول القرآن على الأسباب الحادثة حالا فحالا يدلّ على خلاف ما تضمّنه هذا الحديث . وذلك أنّ القرآن قد تضمّن حكم ما حدث وذكر ما جرى على وجهه ، وذلك لا يكون على الحقيقة إِلّا لوقت حدوثه عند السبب . . . مثلًا قوله تعالى : « قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما » ، « 3 » نزلت هذه الآية بشأن خولة بنت خويلد جاءت تشتكي زوجها أوس بن الصامت الذي كان قد ظاهرها ، وكان ذلك طلاقا في الجاهليّة . « 4 » وقوله تعالى : « وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً » . « 5 » وقوله : « رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا » . « 6 » وكثير في القرآن لفظة « قالوا » و « قال » و « جاؤوا » و « جاء » - بلفظ الماضي - كما أنّ فيه ناسخا ومنسوخا . . . كلّ ذلك لا يتناسب ونزوله جملة واحدة في وقت لم يحدث شيء من ذلك . قال قدس‌سره : ولو تتبّعنا قصص القرآن ، لجاء ممّا ذكرناه كثيرا لايتّسع به المقال . وما أشبه

--> ( 1 ) - عند الكلام عن حقيقة التأويل في الجزء الثالث من الكتاب . ( 2 ) - نقلنا كلامه سابقا . وكلام المفيد هنا ردّ عليه ، وعلى كلّ من ذهب مذهبه من اختيار ظاهر تلكم الأحاديث . ( 3 ) - المجادلة 1 : 58 . ( 4 ) - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 246 . ( 5 ) - الجمعة 11 : 62 . ( 6 ) - الأحزاب 23 : 33 .