الشيخ محمد هادي معرفة
137
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
وفي شرح النهج : أنّ بعض أصحاب أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السلام سأله عن قول اللّه - عزّوجلّ - : « إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً » « 1 » فقال : يوكّل اللّه تعالى بأنبيائه ملائكة يحصون أعمالهم ، ويؤدّون إليه تبليغهم الرسالة ، ووكّل بمحمد صلى الله عليه وآله ملكا عظيما منذ فصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات ومكارم الأخلاق ، ويصدّه عن الشرّ ومساوىء الأخلاق ، وهو الذي كان يناديه : السلام عليك يا محمد يارسولاللّه ، وهو شاب لم يبلغ درجة الرسالة بعد ، فيظن أنّ ذلك من الحجر والأرض ، فيتأمّل فلايرى شيئا . « 2 » وراجع الخطبة القاصعة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام بهذا الشأن ، وقد نقلنا فيما سبق شطرا منها . وهي الخطبة رقم : 238 في شرح النهج لابن أبي الحديد . وفي تاريخ الطبري : كان رسولاللّه صلى الله عليه وآله من قبل أن يظهر له جبرائيل عليه السلام برسالة اللّه إليه ، يرى ويعاين آثارا وأسبابا من آثار من يريد اللّه إكرامه واختصاصه بفضله ، فكان من ذلك ما مضى من خبره عن الملكين اللذين أتياه فشقّا بطنه « 3 » واستخرجا ما فيه من الغلّ والدنس ، وهو عند امّه من الرضاعة حليمة ، ومن ذلك أنّه كان إذا مرّ في طريق لايمرّ بشجر ولاحجر إلّا سلّم عليه . وهكذا كان إذا خرج لحاجته أبعد حتى لا يرى بيتا ، ويفضي إلى الشعاب وبطون الأودية . فلايمرّ بحجر ولاشجرة إلّا قالت : السلام عليك يا رسولاللّه صلى الله عليه وآله فكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدا . « 4 » قال اليعقوبي : كان جبرائيل يظهر له ويكلّمه أو ربّما ناداه من السماء ومن الشجرة
--> ( 1 ) - الجن 27 : 72 . ( 2 ) - شرح نهجالبلاغة لابن أبي الحديد ، ج 13 ، ص 207 . ( 3 ) - لم يرد بهذا التعبير حديث من طريق أهل البيت عليهم السلام ولعلّ هذه التعابير كانت كناية عن أمور معنويّة بإبعاد الصفات الخسيسة عن طباعه صلى الله عليه وآله ( 4 ) - تاريخ الطبري ، ج 2 ، ص 294 - 295 .