الشيخ عباس القمي
52
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
دينه وإصلاحه ماله وقيامه بالحقوق « 1 » . معاني الأخبار : وروي : انّه خرج أمير المؤمنين عليه السّلام على أصحابه وهم يتذاكرون المروّة فقال : أين أنتم من كتاب اللّه ؟ قالوا : يا أمير المؤمنين في أيّ موضع ؟ فقال : في قوله ( عزّ وجلّ ) : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ » « 2 » فالعدل الإنصاف والإحسان التفضّل « 3 » . روي : انّ الباقر عليه السّلام قال يوما لمن حضره : ما المروّة ؟ فتكلّموا فقال : المروّة أن لا تطمع فتذلّ ولا تسأل فتقلّ ولا تبخل فتشتم ولا تجهل فتخصم ، فقيل : ومن يقدر على ذلك ؟ فقال : من أحبّ أن يكون كالناظر في الحدقة والمسك في الطيب وكالخليفة في يومكم هذا في القدر « 4 » . قال الشهيد رحمه اللّه : المروّة تنزيه النفس عن الدناءة التي لا تليق بأمثاله كالسخرية وكشف العورة التي يتأكّد استحباب سترها في الصلاة ، والأكل في الأسواق غالبا ، ولبس الفقيه لباس الجندي بحيث يسخر منه « 5 » . امرؤ القيس الشاعر أقول : امرؤ القيس بن حجر بن عمرو أشعر شعراء الجاهلية وأشرفهم أصلا ، يتّصل نسبه بملوك كندة من أهل نجد ، قتل أبوه فاتّصل امرؤ القيس بقيصر ومدحه فوشى به أحد بني أسد أعدائه وقال لقيصر : انّ امرؤ القيس شتمك فصدّقه قيصر وألبسه حلّة مسمومة قتلته ، وحكي انّ ملك قسطنطينيّة لمّا بلغه وفاة امرئ القيس أمر بأن ينحت له تمثال وينصب على ضريحه ففعلوا وكان التمثال إلى أيّام المأمون
--> ( 1 ) ق : 17 / 19 / 146 ، ج : 78 / 109 . ( 2 ) سورة النحل / الآية 90 . ( 3 ) ق : 16 / 59 / 88 ، ج : 76 / 312 . ( 4 ) ق : 17 / 22 / 163 ، ج : 78 / 172 . ( 5 ) ق : كتاب العشرة / 57 / 163 ، ج : 75 / 168 .