الشيخ عباس القمي

19

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

بعدي فتصلب وتطعن بحربة فإذا كان اليوم الثالث ابتدر منخراك وفمك دما فتخضب لحيتك فانتظر ذلك الخضاب فتصلب على باب دار عمرو بن حريث عاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة ، وامض حتّى أريك النخلة التي تصلب على جذعها ، فأراه إيّاها وكان ميثم يأتيها فيصلّي عندها ويقول : بوركت من نخلة لك خلقت ولي غذيت ، ولم يزل يتعاهدها حتّى قطعت وحتّى عرف الموضع الذي يصلب عليها بالكوفة . تشرّفه بخدمة أمّ سلمة و : حجّ في السنة التي قتل فيها فدخل على أمّ سلمة ( رضي اللّه عنها ) فقالت : من أنت ؟ قال : أنا ميثم ، قالت : واللّه لربّما سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يذكرك ويوصي بك عليّا عليه السّلام في جوف الليل ، فسألها عن الحسين عليه السّلام فقالت : هو في حائط له ، قال : أخبريه انّني قد أحببت السلام عليه ونحن ملتقون عند ربّ العالمين ان شاء اللّه ، فدعت بطيب وطيّبت لحيته وقال : أما انّها ستخضب بدم ، فقدم الكوفة فأخذه عبيد اللّه بن زياد فحبسه وحبس معه المختار بن أبي عبيدة ، قال له ميثم : انّك تفلت وتخرج ثائرا بدم الحسين عليه السّلام فتقتل هذا الذي يقتلنا ، فلمّا دعا عبيد اللّه بالمختار ليقتله طلع بريد بكتاب يزيد إلى عبيد اللّه يأمره بتخلية سبيله فخلّاه وأمر بميثم أن يصلب ، فلمّا رفع على الخشبة اجتمع الناس حوله على باب عمرو بن حريث ، قال عمرو : وقد كان واللّه يقول : انّي مجاورك ، فلمّا صلب أمر جاريته بكنس تحت خشبته ورشّه وتجميره فجعل ميثم يحدّث بفضائل بني هاشم فقيل لابن زياد : قد فضحكم هذا العبد ، فقال : ألجموه وكان أوّل خلق اللّه ألجم في الإسلام ، وكان قتل ميثم رحمه اللّه قبل قدوم الحسين عليه السّلام العراق بعشرة أيام ، فلمّا كان اليوم الثالث من صلبه طعن بالحربة فكبّر ثمّ انبعث في آخر النهار فمه وأنفه دما ، انتهى ملخّصا من