الشيخ عباس القمي
68
سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار
خرج الاذن قال له موسى : « إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ » إليك ، فلم يلتفت فضرب بعصاه الباب فلم يبق بينه وبين فرعون باب الّا انفتح فدخل عليه وقال : « إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ، » فقال : ائتني بآية ، فألقى عصاه وكان لها شعبتان فوقعت إحدى الشعبتين في الأرض والشعبة الأخرى في أعلى القبّة فنظر فرعون إلى جوفها وهي تلتهب نارا وأهوت إليه فأحدث فرعون وصاح : يا موسى خذها ، ولم يبق أحد من جلساء فرعون الّا هرب ، فلمّا أخذ موسى العصا ورجعت إلى فرعون نفسه همّ بتصديقه فقام إليه هامان وقال : بينا أنت اله تعبد إذ أنت تابع لعبد ، واجتمع الملأ وقالوا هذا ساحر عليم ، « فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ » فلمّا ألقوا « حِبالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ » ألقى « مُوسى عَصاهُ » فالتقمتها كلّها ، وكان في السحرة اثنان وسبعون شيخا خرّوا سجّدا ثمّ قالوا لفرعون : ما هذا سحر لو كان سحرا لبقيت حبالنا وعصيّنا ، ثمّ خرج موسى عليه السّلام ببني إسرائيل يريد أن يقطع بهم البحر فأنجى اللّه موسى ومن معه وغرق فرعون ومن معه ، فلمّا صار موسى في البحر أتبعه فرعون وجنوده فتهيّب فرعون أن يدخل البحر فمثل جبرئيل على ماديانة وكان فرعون على فحل فلمّا رأى قوم فرعون الماديانة اتبعوها فدخلوا البحر وغرقوا وأمر اللّه البحر فلفظ فرعون ميّتا حتّى لا يظنّ انّه غايب وهو حيّ ، ثمّ انّ اللّه تعالى أمر موسى أن يرجع ببني إسرائيل إلى الشام ، فلمّا قطع البحر بهم مرّ على قوم « يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ » « قالُوا : يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ، » ثمّ ورث بنو إسرائيل ديارهم وأموالهم فكان الرجل يدور على دور كثيرة ويدور على النساء « 1 » . قال الحسن بن عليّ عليهما السّلام لمغيرة بن شعبة في احتجاجه عليه : وأمّا قولك في شأن الامارة وقول أصحابك في الملك الذي ملكتموه فقد ملك فرعون مصر أربعمائة سنة وموسى وهارون عليهما السّلام نبيّان مرسلان يلقيان ما يلقيان وهو ملك اللّه
--> ( 1 ) ق : 5 / 34 / 247 ، ج : 13 / 109 .