الشيخ عباس القمي

60

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

ألسنا الذين تميم بهم * تسامي وتفخر في المشهد وناحية الخير والاقرعان * وقبر بكاظمة المورد إذا ما أتى قبره عائذ * أناخ على القبر بالأسعد قوله « وقبر بكاظمة . . . الخ » يعني قبر أبيه غالب بن صعصعة ، وكان الفرزدق يجير من استجار بقبر أبيه ، وكان أبوه جوادا شريفا فممّن استجار بقبر غالب فأجاره الفرزدق امرأة من بني جعفر بن كلاب خافت لمّا هجا الفرزدق بني جعفر بن كلاب أن يسمّيها ويسبّها فعاذت بقبر أبيه فلم يذكر لها اسما ولا نسبا ولكن قال في كلمته التي يهجو فيها بني جعفر بن كلاب : عجوز تصلّي الخمس عاذت بغالب * فلا والذي عاذت به لا أضيرها ومن ذلك ان الحجّاج لمّا ولى تميم بن زيد القيني السند دخل البصرة فجعل يخرج من أهلها من شاء فجاءت عجوز إلى الفرزدق فقال : انّي استجرت بقبر أبيك ، وأتت منه بحصيات ، فقال لها : وما شأنك ؟ فقالت : انّ تميم بن زيد خرج بابن لي معه ولا قرّة لعيني ولا كاسب لي غيره ، فقال لها : وما اسم ابنك ؟ فقالت : خنيس ، فكتب إلى تميم بن زيد مع بعض من شخص : تميم بن زيد لا تكوننّ حاجتي * بظهر فلا يعبأ عليّ جوابها وهب لي خنيسا واحتسب فيه منّة * لعبرة أمّ ما يسوغ شرابها أتتني فعاذت يا تميم بغالب * وبالحفرة السافي عليها ترابها وقد علم الأقوام انّك ماجد * وليث إذا ما الحرب شبّ شهابها فلما ورد الكتاب على تميم تشكّك في الاسم فقال : أحبيش أم خنيس ؟ ثم قال : انظروا من له مثل هذا الاسم في عسكرنا ، فأصيب ستّة ما بين حبيش وخنيس فوجّه بهم إليه .